أحمد بن علي القلقشندي

111

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

في أفق سعودا . فرسم بالأمر الشريف أن تفوّض إليه نيابة الرّحبة المحروسة ، على عادة من تقدّمه وقاعدته ؛ [ فليتول ذلك ] ( 1 ) مقدّما تقوى اللَّه والعمل بما شرع ، واتّباع مراسمنا الشريفة فمثله من اتّبع ، وحماية أطرافها ، من كل طارق إلا طارقا يطرق بخير ، وصيانة أكنافها ، من كل عصابة محلَّقة إلى جوّها كالطَّير ، وحفظها من عادية كلّ أفّاك وسفّاك ، وبادية أعراب وأتراك ، وكلّ فارس فرس وراكب بعير ، وكلّ وقفة محاصر وحقطة ( 2 ) مغير ، وجانبي برّ وبحر : في أحدهما المسالك تعمى والآخر لا يعام ، وصاحبي سرّ وجهر : هذا تخشى له عاقبة كلام وهذا معاقبة كلام . وليتخطَّف من الأخبار ما تلمع لدينا بوارقه ، ويتقطَّف من الأقوال ثمراتها ولا يدع كلّ ما تجمعه حدائقه ، وليجعل له من المناصحين طلائع ما منهم إلَّا من هو في انتهاب الأخبار أبو الغارات ، ومن إذا ألجمه الخوف كان له في لمع البروق إشارات ، وليتّخذ من الكشّافة من يسبق قبل أن يرتدّ إليه طرفه ، ومن الخيّالة من لا يرتدّ عن وقذ ( 3 ) الرّماح طرفه ، ومن القصّاد من لا يطوي عنه خبرا ، ومن الدّيادب من يعيره وقلّ أن تعار العيون نظرا ، وليحفظ التّجار في مذاهبهم غدوّا ورواحا ، ومساء وصباحا ، وليستوص بهم خيرا فإنّهم طالما ازدانت بهم صدور الخزائن على امتلائها انشراحا ، وليأخذ منهم ما لبيت المال فكم وجدوا بعطائه أرباحا ، وليوصّل إلى أرباب القرارات ( 4 ) ما لهم من مقرّر معلوم ، وليعطهم ما تصدّقنا به عليهم وهو مشكور وإلَّا أعطاهم وهو مذموم ،

--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق ؛ وهي مما تقدّم . ( 2 ) الحقط ( بالتحريك ) : خفة الجسم وكثرة الحركة . ولعل المراد بالحقطة : الوثبة والإغارة السريعة . ( انظر اللسان : 7 / 276 ) . ( 3 ) وقذ فلانا ، يقذه وقذا : ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت . ووقذه : صرعه . ( 4 ) المراد : الموظفين وجميع الذين يقرر لهم راتب معلوم .