أحمد بن علي القلقشندي
108
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وكان فلان هو المرتضى للبس هذه المفاخر ، والمنتظر الَّذي كم ترك الأوّل فيه للآخر - فاقتضت مراسيمنا المطاعة أن يزان جيده بهذا التقليد ، وتلقى إليه المقاليد ، وتمدّ يد هذه الرتبة لتلقّيه ، وتخضع عنق هذه المرتبة لترقيّه ، وتحوّل إليه هذه النّعمة الَّتي ألحقت قدره بالأكفاء ، وأهّلت هممه للاكتفاء ، وشرّفت مكانه ، بما أجمعت عليه آراؤنا الشريفة له من الاصطفاء ، وأحسنت به الظَّنّ لمّا رأت نيّته الجميلة ممثّلة من خاطره في مرآة الصّفاء . فرسم بالأمر الشّريف - لا زال مرفوعا به كلّ علم ، ممنوعا به حمى كلّ حرم - أن تفوّض إليه نيابة السّلطنة الشّريفة بحمص المحروسة وأعمالها ، وجندها وعمّالها ، وعساكرها وعشائرها ، وعامرها وغامرها ، وأوّلها وآخرها ، ودانيها وقاصيها ، وكلّ ما في حدودها الأربعة ، وداخل في جهاتها الممنّعة ، على أكمل ما جرت به عوائد من تقدّمه ، واستقرّت عليه القواعد المتقدّمة . فاتّق اللَّه في أمورك ، واجعل الشّرع الشّريف مشكاة نورك ، وعظَّم حكَّامه ، ونفّذ أحكامه ، فهم أمنع سورك ، واعدل فهو قرار خواطر جمهورك ، وتيقّظ لسداد سداد ثغورك ، وارفق لتطلق به نطق نطاق شكورك ؛ وأقم الحدود فإنّها زيادة في أجورك . وأمّا العساكر المنصورة ، فجمّل بهم في خدمتنا الشريفة مواكبك ، وكمّل بعزائمهم مضاربك ، ولا تستخدم منهم إلا من يسرّك أن تراه في يوم العرض ، وتعقد هوادي جياده السماء بالأرض ، واحم أطراف بلادك من عادية الرّجال ، واحفظ جانبيها من تخطَّف الغارات فسر قيامها [ لا يدفعه ] ( 1 ) غير احتيال ، واهتمّ بالجهاد تحت صناجقنا ( 2 ) المنصورة لأعداء اللَّه متى أجمعوا ، وضرّسهم بأنياب أسنّتك فأنت صاحب العصا وهي تتلقّف ما صنعوا ، وعمّر
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) جمع صنجق أو سنجق . والسنجق لفظ تركي كان يطلق أصلَّا على الرمح ، ثم أطلق على الراية التي تربط به . وكانت السناجق تحمل بين يدي السلطان في مواكبه وحروبه . ( مصطلحات صبح الأعشى : 186 والأعلاق الخطيرة : 3 / 916 ) .