أحمد بن علي القلقشندي

92

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يبعث فيه من المصالح وينفّذ فيه من المهمّات والقصّاد ، ومعرفة حقوق ذوي الخدمة والنّصيحة ، وإجرائهم في رسوم الرواتب وعوائد البر والإحسان على أتمّ العوائد ، وتأليف قلوبهم ، والأخذ بخواطرهم ، والنظر في أمر الكشّافة والدّيادب والنظَّارة والمناور والمحرقات ( 1 ) وأبراج الحمام ، وصرف نظره إلى رسل الملوك الواردة ، ومعاملتهم بالإكرام ، والأخذ في صون سرّ الملك وكتمانه حتّى عن نفسه ، وضبط ألواح البريد ، والاحتراز فيما تؤخذ عليه العلامة الشريفة ، ومراعاة كتّاب ديوان الإنشاء ، والإحسان إليهم ، وأن لا يستكتب في ديوانه إلا من علم صلاحه لذلك وكفايته ، ووثق منه بكتمان السرّ كما يثق به من نفسه . وان كان « ناظر جيش » ( 2 ) وصّي بالاحتياط في أمر ديوانه ، والوقوف على معالم هذه المباشرة ، وجرائد الجند ، والإقطاعات ، وتحرير الكشوف والمحاسبات ، واستيضاح أمر من يموت من أرباب الإقطاعات من ديوان المواريث أو من المقدّمين والنّقباء ، والاحتراز في أمر المربّعات ( 3 ) وجهات

--> ( 1 ) الكشافة : فئة من العسكر عملها الخروج لكشف أخبار العدو . والديادب : جمع ديدبان ؛ وهو الذي يقوم برصد العدو ورؤيته ؛ والنظارة بنفس المعنى . والمناور : هي مواضع رفع النار في الليل والدخان في النهار للإعلام بحركات العدو إذا قصد البلاد . أما المحرقات فهي فرقة من الرجال تجهز لحريق زراعة ونبات أرض مخصبة وذلك بقصد إضعاف العدو وعجزه ولموت خيوله جوعا فيعجز عن الحرب . ( انظر في ذلك : التعريف بمصطلحات الصبح عن التعريف بالمصطلح الشريف لابن فضل اللَّه العمري ) . ( 2 ) كان يقوم بالإشراف على الجيش في العصر المملوكي ديوان في القلعة ، يعمل فيه أرباب الأقلام ؛ وكان هذا الديوان يسمى ديوان الجيش ووظيفته تسمى نظارة أو نظر الجيش ، ومن يقوم به يسمى ناظر الجيش . وأساس عمل ديوان الجيش هو تسجيل أسماء الجنود وأعدادها ونفقاتها . ( انظر ص 317 من هذا الجزء - وخطط المقريزي : 1 / 141 ونظم دولة سلاطين المماليك : 1 / 138 وما بعدها ) . ( 3 ) المربعات : هي مراسيم مربعة تكتب في ورق شامي ؛ وهي خاصة بديوان الجيش . ( انظر في ذلك الصبح : 13 / 154 - 155 ) .