أحمد بن علي القلقشندي

9

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عن حقه ، أو ضعيفا كلَّف منه فوق طوقه ، فيجير الفقير من الغنيّ ، ويجري من العدل على السّنن السويّ ، ويعلم الناس أن هذه المعونة وإن كانت بالنسبة إلى محلّ ضرورتها يسيرة ، وأن اللَّه يضاعفها لهم أضعافا كثيرة ، ليست مما يلزم ، ولا من المعاون التي بتكريرها يجزم ، وينظر في عهود المتوفين فيصرفها في مصارفها المتعيّنة ، وطرقها الواضحة البيّنة ، ويتفقّد المساجد تفقّدا يكسو عاريها ، ويتمّم منها المآرب [ تتميما ] ( 1 ) يرضي باريها ، ويندب الناس إلى تعليم القرآن لصبيانهم ، فذلك أصل أديانهم ، ويحذّرهم المغيب عن كلّ شيء من أعشارهم فالزكاة أخت الصلاة وهما من قواعد الإسلام ، وقد اخترنا لهم بأقصى الجدّ والاعتزام ، ورفعنا عنهم رسم التعريف نظرا إليهم بعين الاهتمام ، وقدّمنا الثّقات لهذه الأحكام ، وجعلنا الخرص ( 2 ) شرعيّا في هذا العام ، وفيما بعده إن شاء اللَّه من الأعوام . ومن أهمّ ما أسندناه إليه ، وعوّلنا فيه عليه ، البحث بتلك الأحواز عن أهل البدع والأهواء ، والسائرين من السبيل على غير السّواء ، ومن ينبز ( 3 ) بفساد العقد ، وتحريف القصد ، والتلبّس بالصوفيّة وهو في الباطن من أهل الفساد ، والذاهبين إلى الإباحة وتأويل المعاد ، والمؤلَّفين بين النساء والرجال ، والمتتبّعين لمذاهب الضّلال ؛ فمهما عثر على مطوّق بالتهمة ، منبّز بشيء من ذلك من هذه الأمّة ، فليشدّ وثاقه شدّا ، وليسدّ عليه سبيل الخلاص سدّا ، ويسترع في شأنه الموجبات ، ويستوعب الشهادات ، حتّى ننظر في حسم دائه ، ونعالج المرض بدوائه ؛ فليتولّ ما ذكرنا نائبا بأحسن المناب ، ويقصد وجه اللَّه راجيا منه جزيل الثواب ، ويعمل عمل من لا يخاف في اللَّه لومة لائم ليجد ذلك

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية ، وهي لازمة يقتضيها السياق . ( 2 ) الخرص : تقدير الشيء بالظن . يقال : خرص النخل والكرم : حزر ما عليه من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا . ( 3 ) أي من يعاب .