أحمد بن علي القلقشندي
70
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
كلّ فريق ، وأيسر ذلك إزالة النّخامة ( 1 ) من المسجد وإماطة الأذى عن الطريق . وهذه الوصايا كلَّها لا تفتقر فيها إلى التوقيف ، وأنت عالم بوضع كلمها في مواضعه وغيرك الذي يتعدّى إلى التحريف ؛ فامض على السّنن ، وأت بالحسن ، وسوّ بين حالتيك في السّرّ والعلن ، وكن من خوف اللَّه ورجائه بين رحلة سفر وقرارة وطن . وهذا عهدنا إليك تتقمّص اليوم منه رداء جميلا ، وستحمل غدا منه عبئا ثقيلا ، وقد فرضنا لك عن حقّ سعيك فريضة تجد بها كفافا ، وتمنعك أن تمدّ عينيك إلى غيرها استشرافا ؛ فإنّ العمل الذي تولَّيته يستغرق أوقاتك أن تكون للدنيا كاسبة ، وتشغل نفسك بالعمل والنّصب لا أن تكون عاملة ناصبة . وإذا نظرت إلى ما نيط بك وجدته قد استحصى الزّمن أو كاد ، وأنت فيه بمنزلة الباني وقواعده : « وكلّ بناء على قدر بانيه وما شاد » - . ونحن نأمر ولاتنا على اختلاف مراتبهم أن يرفعوا من قدرك ، ويسدّدوا من أمرك ، وإذا استوعر عليك أمر من الجوانب سهّلوا من وعرك ؛ واللَّه أمر أهل طاعته بأن يكون بعضهم لبعض من الأعوان ، فقال جل وتعالى : * ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * ( 2 )
--> ( 1 ) النّخامة : ما يلفظه الإنسان من البلغم . ( 2 ) المائدة / 2 .