أحمد بن علي القلقشندي
67
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تتضمّن ذكر مصارف ما يحوّل إليهم ، وإقامة وجوه المال الذي جمع عليهم ، مفصّلة مميّزة الابتياعات عن الإطلاقات ( 1 ) ، والضّيافات عن السّفرات والإصطبلات ، وكذلك نوّاب الأهراء يسترفع منهم ما يدلّ على مثل ذلك ، وسائر المتولين في سائر الخدم يطالبهم بهذه المطالبة ، ويضيّق عليهم في مثل ذلك سبيل المغالطة والمواربة ، ويجعل مؤاخذتهم بذلك من الأمور الراتبة ، والوظائف اللازمة الواجبة ، حتى يتبيّن له الكافي من العاجز ، والأمين من الخائن . وليتأمّل وجوه الإخراجات ، ومبلغ الإطلاقات والإدرارات ، ويسترفعه من مظانّه مفصّلا بجهاته ، منسوبا إلى أربابه ، ويتقدّم بكتب مؤامرة جامعة لذلك التفصيل ، دالة على المقدار المطلق في كل سنة محكَّم النظر الدقيق دون الجليل ، وليعتمد في إطلاق ما يطلق منها على سبيل ما يوقع به عند ذلك ، وليكن هذا من الأمور الجارية على العادة والرسم ، ويلزمه كلّ من نوّاب الديوان . ومن المكتتب منها بالوظائف الدينية نسخة تقليد بولاية الحسبة ( 2 ) ، من إنشاء الوزير ضياء الدين بن الأثير ، وهي : * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * ( 3 ) هذا أمر يشتمل على معنى الخصوص دون العموم ، ولا يختصّ به إلا ذوو
--> ( 1 ) جمع إطلاق ؛ ومعناه إما تقرير عدل لما قرره أحد الملوك السابقة أو ابتداء في معروف أو زيادة في إحسان على ما كان مقررا . ومن معانيه أيضا قطعة أرض تمنح وتعفى من جميع أنواع الضرائب ( التعريف بمصطلحات الصبح : ص 36 ) . ( 2 ) وهي وظيفة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( 3 ) آل عمران / 104 .