أحمد بن علي القلقشندي
63
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تتّقى ضربته ، ويختار لصونه الشهم الذي تقف على المصالح همّته ، وتنفذ فيها عزمته . وحين كانت هذه الصفات فيك موجودة ، وظلَّت محسوبة من خلالك معدودة ، رأينا - وباللَّه توفيقنا - ما خرج به أمرنا إلى ديوان الإنشاء من كتب هذا السجلّ بتقليدك ولاية هذا الثغر وضواحيه ، وعمله ونواحيه ، ثقة بمشهور مضائك ، وعلما بإبرارك على نظرائك . فتقلَّد هذه الخدمة عارفا قدر ما خوّلت منها ، وعاملا بتقوى اللَّه وخيفته في جميع ما تأمر به وتنهى ؛ فإن تقواه الجنّة الواقية ، وإن خيفته الذّخيرة الباقية ؛ وقد وعد اللَّه المتقين بتيسير الأمور ، وتكفير السّيئات وإعظام الأجور ؛ قال اللَّه عزّ من قائل : * ( ومَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مِنْ أَمْرِه يُسْراً ) * ( 1 ) ثم قال : * ( ومَنْ يَتَّقِ الله يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئاتِه ويُعْظِمْ لَه أَجْراً ) * ( 2 ) واستعمل العدل في جميع من يشتمل عليه عملك ، ويجري عليه تولَّيك ونظرك ، وساو في الحق بين الضعيف والقويّ ، وماثل في الحكم بين القريب والقصيّ ؛ وإذا ثبت على شريف حقّ فلا تحابه لرتبته ، وإذا ثبت لوضيع فخذه ممّن لزمه واستقرّ في جهته . واعتمد من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ما يستنطق بالثناء عليك ألسنة المادحين وينظمك فيمن عناهم اللَّه تعالى بقوله : * ( يُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * ( 3 ) وأقم الحدود على من لزمته بما أمر اللَّه به إقامة [ تجري بها ] ( 4 ) مجراها ،
--> ( 1 ) الطلاق / 4 . ( 2 ) الطلاق / 5 . ( 3 ) آل عمران / 114 . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .