أحمد بن علي القلقشندي
43
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ظفرت به منهم فقابله بما يوجبه حكم جريرته ، ويقتضيه موقع جريمته ، ويجعله مزدجرا لسالكي طريقته ، وشدّ من المستخلف على الحكم العزيز شدّا ينصر جانب الشرع ويعزّه ، ويكرّ به على الباطل ترويع الحق وأزّه ( 1 ) ، وأعن المستخدمين في المال على استيفائه من وجوهه عند وجوبه ، وبلَّغ كلَّا منهم من الإعانة على تحصيله أقصى مطلوبه ، وقوّ أيديهم في تخضير البلاد وتعميرها ؛ وابعث المزارعين على مباشرة أحوال الزّراعة وتقرير أمورها ، وفيما يسترعونه من مصالح الأعمال ، ويعود عليهم في موجبات الرجاء بمناحج الآمال ، وراع أمر السّبل والطَّرقات ، واجعل احتراسك عليها الآن موفيا على المتقدم من سالف الأوقات ، ولا تن في إنفاذ المتخبّرين ( 2 ) إلى بلاد العدوّ ، وتحدّيهم في الرّواح والغدوّ ، بما يمنعهم من الهدوّ ، وكشف أخبارهم ، وتتّبع آثارهم ، وتسيير الجواسيس إلى ديارهم ، حتّى لا تخفى عنك من شؤونهم خافية ، ولا يجدوا سبيل غرّة ( 3 ) يهتبلونها - والعياذ باللَّه - بالجملة الكافية ، وطالع بما يتجدّد لك وما يرد من الأنباء عليك ، وغير ذلك مما يحتاج إلى علمه من جهتك ، وما تجري عليه أحكام خدمتك ؛ فاعلم هذا واعمل به إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة بولاية الغربية من هذه المرتبة ، وهي : أما بعد ، فإنّا - لما آتانا اللَّه من سعادة لطرق الإرادات فيها تعبيد ، وأسبغه بنا من نعم لا يعدّها التحديد ، ولا يحدّها التعديد ، وأنهجنا به من اكتناف المطالب بنجاح لا يعقّبه تعسير ولا يعسّره تعقيد ، وأمضاه من عزائمنا التي ما فتكت قطَّ بالأعداء فقيد منهم فقيد ، ولقّاه الأمنة بنظرنا من نضرة عيش جانب الجفاف دوحه المخضلّ ، وأهداه بتبصيرنا من أنوار الهدى المتقدّمة كلّ ذي جهل ظلّ ممن ضلّ - لا نزال نستوضح أمور أمراء دولتنا متصفّحين ، ونبلو أخبار
--> ( 1 ) الأزّ : الضرب الموجع . ( 2 ) المراد الذين يجمعون الأخبار ؛ وهم العيون أو الجواسيس . ( 3 ) الغرّة : الغفلة . واهتبل الفرصة : اغتنمها .