أحمد بن علي القلقشندي

39

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومن ذلك نسخة توقيع بإعادة النظر بثغر الإسكندرية لابن بصّاصة ( 1 ) في شهور سنة ثمان وسبعين وستمائة ، وهي : الحمد للَّه الذي أضحك الثّغور بعد عبوسها ، وردّ لها جمالها وأنار أفقها بطلوع شموسها ، وأحيا معالم الخير فيها وقد كادت أن تشرف على دروسها ، وأقام لمصالح الأمة من يشرق وجه الحق ببياض آرائه ، وتلتذّ الاسماع بتلاوة أوصافه الجميلة وأنبائه ، حمد من أسبغت عليه النّعماء ، وتهادت إليه الآلاء ، وخطبته لنفسها العلياء . وبعد ، فأحقّ من [ أماس ] في أندية الرّياسة عطفا ، واستجلى وجوه السعادة من حجب عزّها فأبدت له جمالا ولطفا . واصطفته الدولة القاهرة لمهمّاتها لمّا رأته خير كافل ، وتنقّل في مراتبها السنية تنقّل النّيّرات في المنازل ( 2 ) ولما كان المجلس السامي ، القاضي ، الأجلّ ، الصدر ، الكبير ، الرئيس ، الأوحد ، الكامل ، المجتبى ، المرتضى ، الفاضل ، الرشيد ، جمال الدين ، فخر الأنام ، شرف الأكابر ، جمال الصّدور ، قدوة الأمناء ، ذخر الدولة ، رضيّ الملوك والسلاطين ، الحسين ابن القاضي زكيّ الدين أبي القاسم - أدام اللَّه رفعته - ممن أشارت إليه المناقب الجليلة ، وصارت له إلى كل سؤل نعم الوسيلة - رسم بالأمر العالي ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، العادليّ ، البدريّ - ضاعف اللَّه علاءه ونفاذه - أن يفوّض إليه نظر ثغر الإسكندريّة المحروس ونظر متاجره ، ونظر زكواته ونظر صادره ، ونظر فوّة ( 3 ) والمزاحمتين ، فيقدّم خيرة اللَّه تعالى

--> ( 1 ) هو القاضي جمال الدين بن بصّاصة . انظر ص : 413 من هذا الجزء . ( 2 ) لم يذكر خبر المبتدأ ، ولعله سقط من قلم الناسخ . وفي هامش الطبعة الأميرية : وأصله « من اشتهر بمحاسن الخلال ، ومحامد الخصال ، وساس الأمور . برأيه الراجح ، ودبّرها بسعيه الناجح ؛ ولما الخ » أو نحو ذلك . ( 3 ) فوّة : بليدة على شاطىء النيل من نواحي مصر ، قرب رشيد . ولم نعثر على المزاحمتين ؛ ولعلها قرب فوّة المذكورة . ( معجم البلدان : 4 / 280 ) .