أحمد بن علي القلقشندي
26
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحسنة الآثار ، والتيمّن باستخدامه قبل الحلول بدار الملك والاستقرار ، وغير ذلك من موجبات الإيثار . فليتولّ ذلك عارفا بمقداره ، مقتفيا لآثاره ، مستعينا بالكتم لأسراره ، والاضطلاع بعظام أموره وكباره ، متّصفا بما يجمل من أمانته وعفافه ووقاره ، معطيا هذا الرسم حقّه من الرّياسة ، عارفا بأنه أكبر أركان السّياسة ، حتّى يتأكَّد الاغتباط بتقريبه وإدنائه ، ، وتتوفّر أسباب الزّيادة في إعلائه ؛ وهو - إن شاء اللَّه - غنيّ عن الوصاة فهما ثاقبا ، وأدبا لعيون الكمال مراقبا ، فهو يعمل في ذلك أقصى العمل ، المتكفّل ببلوغ الأمل . وعلى من يقف عليه : من حملة الأقلام ، والكتّاب الأعلام ، وغيرهم من الكافّة والخدّام ، أن يعرفوا قدر هذه العناية الواضحة الأحكام ، والتقديم الراسخ الأقدام ؛ ويوجبوا ما أوجب من البرّ والإكرام ، والإجلال والإعظام ، بحول اللَّه وقوّته ؛ وكتب في كذا . الطرف الثالث ( في مصطلح كتّاب الديار المصرية فيما قبل الخلفاء الفاطميين وفيما بعدهم إلى زماننا ) وفيه أربع حالات : الحالة الأولى - ما كان عليه أمر نوّاب الخلفاء بهذه المملكة إلى ابتداء الدولة الطَّولونيّة ( 1 ) ولم يكن لديوان الإنشاء بالديار المصرية في هذه المدّة صرف عناية ، تقاصرا عن التشبّه بديوان الخلافة ، إذ كانت الخلافة يومئذ في غاية العزّ ورفعة السلطان ، ونيابة مصر بل سائر النيابات مضمحلَّة في جانبها ، والولايات الصادرة
--> ( 1 ) الدولة الطولونية : من 254 ه إلى 292 ه ( 868 - 905 م ) .