أحمد بن علي القلقشندي

23

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فعلى من يقف عليه أن يعرف حقّ هذا الإجلال ، صائنا منصبه عن الإخلال ، مبادرا أمره الواجب بالامتثال ، بحول اللَّه . وكتب في الثالث من شهر اللَّه المحرّم فاتح عام أربعة وستّين وسبعمائة ؛ عرّف اللَّه فيه هذا المقام العليّ عوارف النصر المبين والفتح القريب ، بمنّه وكرمه ، فهو المستعان لا رب غيره . وهذه نسخة ظهير بقضاء الجماعة بالحضرة أيضا ، وهو : هذا ظهير كريم أعلى رتبة الاحتفاء [ والاحتفال ] اختيارا واختبارا ، وأظهر معاني الكرامة والتخصيص انتقاء واصطفاء وإيثارا ، ورفع لواء الجلالة على من اشتمل عليها حقيقة واعتبارا ، ورقّى في درجات العز من طاولها علاء بهر أنوارا ، ودينا كرم في الصالحات آثارا ، وزكا في الأصالة نجارا ، وخلوصا إلى هذا المقام العليّ السعيد راق إظهارا وإضمارا ، أمر به وأمضاه ، وأنفذ العمل بحكمه ومقتضاه ، فلان للشيخ القاضي ، العدل ، الأرضي ، قاضي الجماعة وخطيب الحضرة العلية ، المخصوص لدى المقام العليّ بالحظوة السنيّة والمكانة الحفيّه ، الفاضل ، الحافل ، الكامل ، الموقّر ، المبرور أبي الحسن ابن الشيخ الفقيه ، الوزير ، الأجل ، الأعزّ ، الماجد ، الأسنى ، المرفّع ، الأحفل ، الأصلح ، المبارك ، الأكمل ، الموقّر ، المبرور ، المرحوم أبي محمد بن الحسن - وصل اللَّه عزّته ، ووالى رفعته ومبرّته ، ووهب له من صلة العناية الربّانية أمله وبغيته - لمّا أصبح في صدور القضاة العلماء مشارا إلى جلاله ، مستندا إلى معارفه المخصوصة بكماله ، مطرّزا على الإفادة العلمية والأدبيّة بمحاسنه البديعة وخصاله ، محفوفا مقعد الحكم النبويّ ببركة عدالته وفضل جلاله ، وحلّ في هذه الحضرة العلية المحلّ الذي لا يرقاه إلَّا عين الأعيان ، ولا يتبوّء مهاده إلا مثله من أبناء المجد الثابت الأركان ، وموالي العلم الواضح البرهان ، والمبرّزين بالمآثر العليّة في الحسن والإحسان ، وتصدّر لقضاء الجماعة فصدرت عنه