أحمد بن علي القلقشندي
11
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ميادين حظوته وإيثاره ، الفائز بالقدح المعلَّى ( 1 ) من إجلاله وإكباره ، ظهير استنصاره ، وسيف جهاده المعدّ لصدق ضريبته ويوم افتخاره ، ويعسوب قبائل الغزاة بأصقاعه الجهاديّة وأقطاره ، الأمير أبي عبد الرحمن ، ابن الأمير أبي عليّ ، ابن السلطان أمير المسلمين أبي سعيد ، ابن أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق - وصل اللَّه له أسباب سعده ، وأنجز للمسلمين بمظاهرته إيّاه على الكافرين سابق وعده ، لمّا وفد على بابه الكريم مؤثرا على ما كان بسبيله عن جواره ( 2 ) ، ملقيا بمحلَّة الجهاد عصا تسياره ، مفضّلا ما عند اللَّه على رحب أوطانه وأقطاره ، شيمة من أسرع إلى خير الآخرة ببداره ، قبل اكتمال هلاله وإبداره ، وعلى انبعاث أمله وترامي هممه واستقامة مداره - قابل ، أيده اللَّه ، وفادته بالقبول الممدوح ، والصّدر المشروح ، والعناية العالية المظاهر والصّروح ، وجعل له الشّرب المهنّى في مناهل الصنائع التي صنع اللَّه لملكه والفتوح ، ولم يدّخر عنه تقريبا يقف الأولياء دون مداه ، وترفيعا تشهد به محافل الملك ومنتداه ، إلى أن ظفرت بحقيقة الموالاة الكريمة يداه ، ثم استظهر به على أعداء اللَّه وعداه ، فوفّى النّصح للَّه وأدّاه ، وأضمره وأبداه ، وتحلَّى بالبسالة والجلالة والطَّهارة ، اللائقة بمنصب الإمارة في رواحه ومغداه ، حتّى اتفقت الأهواء على فضله وعفافه ، وكمال أوصافه وظهرت عليه مخايل أسلافه . ثم رأى الآن - سدّد اللَّه رأيه ، وشكر عن الإسلام والمسلمين سعيه - أن يوفد ركائب الاعتقاد الجميل على جنابه ، ويفسّح ميدان الاستظهار بحسن منابه ، ويصل أسبابه بأسبابه ، ويضاعف بولائه الصادق اهتمامه ، ويقيمه في قود عساكره لجهاد البرّ مقامه ، فأضفى ملابس ودّه عليه وجعله فاتح أبواب الجنة بفضل اللَّه بين يديه ، وأجراه مجرى عضده الذي تصدق عنه الضريبة في المجال ، وسيفه الذي يفرّج به مضايق الأهوال ، ونصبه للقبائل الجهادية قبلة في مناصحة اللَّه ومناصحة
--> ( 1 ) المراد : بالسهم الأوفر والنصيب الأوفر . ( 2 ) في هامش الطبعة الأميرية : « لعله : مؤثرا له على ما كان يشغله عن جواره » .