أحمد بن علي القلقشندي

98

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأبصار لجين الأجفان ؛ إنّ هذا لهو الفضل المبين فارتبطه بالتقوى التي هي عروة النّجاة وذخيرة الحياة والممات ، وصفوة ما تلقّى آدم من ربّه من الكلمات ؛ وخير ما قدّمته النفوس لغدها في أمسها ، وجادلت [ به ] ( 1 ) يوم تجادل كلّ نفس عن نفسها ؛ قال اللَّه سبحانه ومن أصدق من اللَّه قيلا : * ( والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) * ( 2 ) . واستتمّ بالعدل نعم اللَّه تعالى عليك ، وأحسن كما أحسن اللَّه إليك ، وأمر بالمعروف فإنّك من أهله ، وانه عن المنكر كما كنت تنزّهت عن فعله . وأولياء أمير المؤمنين ، وأنصاره الميامين ، ومن يحفّ بمقام ملكه من الأمراء المطوّقين ( 3 ) ، والأعيان المعصّبين ، والأماثل والأجناد أجمعين ؛ فهم أولياؤه حقّا ، ومماليكه رقّا ، والذين تبوّؤا الدار والإيمان سبقا ، وأنصاره غربا كما أنّ عسكرك أنصاره شرقا ؛ فهم وهم يد في الطاعة على من ناواهم ، يسعى بذمّتهم أدناهم ؛ وتحكَّم فيهم وأنت عند أمير المؤمنين أعلاهم . هذا وقد كان السيد الأجلّ الملك المنصور - رضي اللَّه عنه - استمطر لهم [ من ] ( 4 ) إنعام أمير المؤمنين المسامحة بعلقهم ، وواسى ( 5 ) في هذه المنقبة التي استحقّ بها حسن الذكر بين طوائفهم وفرقهم ، فصنهم من جائحات ( 6 ) الاعتراض ، وابذل لهم صالحات الأغراض ؛ وارفع دونهم الحجاب ، ويسّر لهم الأسباب ، واستوف منهم عند الحضور إليك غايات الخطاب ؛ وصرّفهم في بلاد أمير المؤمنين ولاة وحماة ، كما تصرّفهم في أوقات الحرب لماة ( 7 ) وكماة ؛ وعرّفهم بركة

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) النساء / 77 . ( 3 ) الأمراء المطوّقون كانوا في العهد الفاطمي يخلع عليهم بأطواق من الذهب في أعناقهم ، وكانوا بمثابة الأمراء مقدمي الألوف زمن القلقشندي . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 44 ) . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 5 ) لعلَّه : وساوى . ( 6 ) الجائحة : الشّدّة والنازلة العظيمة . ( 7 ) كذا بالأصل . ولعلها « لمات » جمع لمّة وهي الجماعة من الرجال ما بين الثلاثة والعشرة . والكماة جمع كأم ، وهو المستتر بالدرع والبيضة .