أحمد بن علي القلقشندي

78

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحسين سالفا ، ثم بين عضد الدولة وتاج الملة أبي شجاع ومؤيّد الدولة أبي منصور آنفا ؛ تولَّاهم اللَّه بالرحمة ؛ ونفعهم بما قبضهم عليه من وثائق العصمة ؛ وخصّك أمير المؤمنين بعد ذلك بما يخصّ به ذو القدر الشامخ ( 1 ) والقدم السابقة ، والمحلَّة السامية ، فذكرك بالتكنية ، ورفعك عن التسمية ، ولقّبك لقبين : أحدهما « شرف الدولة » لتشريفه بك أولياءه الذين أوطأهم عقبك ، وأعلقهم حبلك ( 2 ) ، والآخر « زين الملة » لزينة أيّامه بمعاليك ، وتضاعف جمالها بمساعيك ، وعقد لك بيده لواءين يلويان إليك الأعناق بالطوع ممن سرّاه وأبهجاه ، والكره ممن راعاه وأزعجاه ؛ وأمر بأن تقام لك الدعوة على منابر مدينة السلام وما يجري معها من الأعمال بين الدّعوة لأمير المؤمنين وبين الدّعوة لصمصام الدولة وشمس الملَّة ، أمتع اللَّه أمير المؤمنين بكما ، وأحسن الدّفاع له عنكما : إلحاقا لك وله بعدك بأبيكما فيما كان شرّف به من هذه الحال التي لم يبلغها ( 3 ) غيره ولا أهّل لها أحد قبله ، وأن يثبت ذكرك باللقب والكنية فيما ينقش من سكك العين والورق في دور الضرب باديا وذكر صمصام الدولة - كلأكما اللَّه - تاليا ، وحباك أمير المؤمنين مع ذلك بخلع تامّة تفاض عليك ، وفرسين من جياد خيله يقادان إليك ؛ بمركبي ذهب من خاصّ مراكبه ، وسيف ماض من خيار أسيافه ، يعزّ اللَّه منكبيك بنجاديه ، ويذلّ مناكب أعدائك بغراريه ، وطوق وسوارين . وأن تجرى في المكاتبة عنه إلى الغاية التي أجري أبوك رحمه اللَّه إليها ، وهذا الكتاب ناطق بها ودالّ عليها . وندب لإيصال الجميع إليك عليّ بن الحسين الهاشميّ الزّينيّ ( 4 ) ، وأحمد بن نصر العباسيّ حاجبه ووحى ( 5 ) خادمه ، فتلقّ شرف الدّولة وزين الملة وأبا الفوارس [ ذلك ] - أدام اللَّه عزك - بما يحقّ عليك من تقوى اللَّه في سرّك وجهرك ، ومراقبته

--> ( 1 ) في مآثر - بعد لفظ الشامخ - عبارة : « والفخر الباذخ » . ( 2 ) في مآثر : « سبيلك » . ( 3 ) في مآثر : « لم ينلها » . ( 4 ) في مآثر : « الزينبي » . ( 5 ) في مآثر : « ودجى » .