أحمد بن علي القلقشندي
76
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وليّ أحمد مذاهبه ، وأرضى ضرائبه ، وانصرف عن الدنيا متمسّكا بطاعته ، متديّنا بمشايعته ، حقوقه المتوحّدة ، وحرماته المتمهّدة ، فيمن يخلفه بعده من ولد أمّل أن يرث عنه محلَّه ، ويقوم فيه مقامه ؛ وفاء لأهل الولاية ، وتصرّفا على أحكام الرّعاية ، وسياقة للصنيعة من سالف إلى خالف ، وإمضائها من تالد إلى طارف . هذا على الأمر الجامع ، والعموم الشامل ؛ فإذا اتّفق أن منتهى ( 1 ) وارثة القرب إليه ، والمنازل لديه ، إلى النّجباء الأفاضل ، والحصفاء الأماثل ، الذين يستحبّون استئناف الاصطناع لهم ، واستقبال التفويض إليهم بالمناقب الموجودة فيهم ؛ لو انفردت عما حازوه عن آبائهم وأوليائهم ، أجرى أمير المؤمنين ما يفضيه عليهم من الأيادي ، ويرقّيهم إليه من هضاب ( 2 ) المعالي ، مجرى الأمر الواجب الذي كثرت الدّواعي إليه ، واتّفق الرأي والهوى ( 3 ) عليه ؛ وتطابق الإيثار والاختبار فيه ، واقترن الصواب والسّداد به ؛ واشترك المسلمون في استثمار فائدته وعائدته ، والانتفاع بتأديته وعاقبته ؛ واللَّه يخير لأمير المؤمنين فيما يمضيه من العزائم ، ويبنيه من الدّعائم ؛ ويعتمده من المصالح ، ويتوخّاه من المناجح ، إنه على ذلك قدير ، وبه جدير ، وهو حسب أمير المؤمنين ونعم الوكيل . وقد علمت - أدام اللَّه عزّك وأمتع أمير المؤمنين بك - أنّ شجرة بيتك [ هي ] ( 4 ) التي تمكَّنت في الخدمة أصولها والفضيلة منوطة بها ، وأسباب التّمام والدوام مجتمعة فيها ، فلذلك سبغت النعمة عليكم ، وامتدّ ظلَّها إليكم ؛ ونقّلت
--> ( 1 ) في مآثر الإنافة : « أن تنتهي » . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « هضبات » . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « والهدى » . ( 4 ) هذه الكلمة زادها محقق الطبعة الأميرية ليستقيم سياق الجملة . وبالمقارنة مع مآثر الإنافة نلاحظ سقطا من نسخة الصبح . ومع إضافة الساقط يستقيم المعنى دون زيادة لفظ « هي » . وعبارة القلقشندي في مآثر الإنافة : « أن شجرة بيتك التي تمكنت من الخدمة أصولها ونشأت على الطاعة فروعها شجرة لم تزل النجابة صاحبة لها والفضيلة الخ » .