أحمد بن علي القلقشندي

73

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إن شاء اللَّه تعالى بمصابيح سيوفه سواد خطوب الشّرك المدلهمّة ، وتغدو سراياه في اقتلاع قلاع الكفر مستهمة ؛ وترهبهم خيل بعوثه وخيالها في اليقظة والمنام ، ويدخل في أيامه أهل الإسلام « مدينة السلام » بسلام - تفويضا تامّا عامّا ، منضّدا منظَّما محكَّما محكما ؛ أقامه مولانا أمير المؤمنين في ذلك مقام نفسه الشريفة ، واستشهد الكرام الكاتبين في ثبوت هذه البيعة المنيفة . فليتقلَّد المقام الشريف العالي السلطاني - أعز اللَّه نصره - عقد هذا العهد الذي لا تطمح لمثله الآمال ، وليستمسك منه بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ولا انفصال ؛ فقد عوّل أمير المؤمنين على يمن آرائك التي ما برحت الأمّة بها في المعضلات تستشفي ، واستكفى بكفايتك وكفالتك في حياطة الملك فأضحى وهو بذلك المستكفي ؛ وهو يقصّ عليك من أنباء الوصايا أحسن القصص ، وينصّ لديك ما أنت آخذ منه بالعزائم إذا أخذ غيرك فيه بالرّخص ؛ فإن نبّهت على التقوى فطالما تمسّكت منها بأوثق عروة ؛ وإن هديت إلى سبيل الرشاد فما زلت ترقى منه أشرف ذروة ؛ وإن استرهفنا عزمك الماضي الغرار ، واستدعينا حزمك الذي أضاء به دهرك واستنار ، في إقامة منار الشرع الشريف ، والوقوف عند نهيه وأمره في كل حكم وتصريف ، فما زلت - خلَّد اللَّه سلطانك - قائما بسنّته وفرضه ، دائبا في رضا اللَّه تعالى بإصلاح عقائد عباده في أرضه ؛ وما برح سيفك المظفّر للأحكام الشرعيّة خادما ، ولموادّ الباطل حاسما ، ولأنوف ذوي البدع راغما ؛ فكلّ ما نوصيك به من خير قد جبلت عليه طباعك ، ولم يزل مشتدّا فيه ساعدك ممتدّا إليه باعك ؛ غير أنّا نورد لمعة اقتضاها أمر اللَّه تعالى في الاقتداء بالتّذكرة في كتابه المبين ، وأوجبها نصّ قوله تعالى : * ( وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 1 ) . ويندرج تحت أصولها فروع يستغني بدقيق ذهنه الشريف عن نصّها ، وبفكره الثاقب عن قصّها ؛ فأعظمها للملَّة نفعا ، وأكثرها للباطل دفعا ، الشرع الشريف : فليكن - أعز اللَّه نصره - عاملا على تشييد قواعد إحكامه ، وتنفيذ أوامر أحكامه ؛ فالسعيد من قرن أمره بأمره ،

--> ( 1 ) الذاريات / 55 .