أحمد بن علي القلقشندي
67
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والنّعمة : لتؤكَّد طاعتك على كل إنسان ، ويثقوا بحسن المكافأة : و * ( هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ ) * ( 1 ) . ولتزداد أوامرك ونواهيك امتثالا ، ولا يجدوا عن محبّة أيّامك الشريفة انتقالا ، وليقال في حسن خدمهم وإحسانك : هكذا هكذا وإلَّا فلا لا . وأما الغزو والجهاد في سبيل اللَّه تعالى ، وما أوجبه فيهما قوله : * ( انْفِرُوا خِفافاً وثِقالًا ) * ( 2 ) ، فأقلّ ما يجزيء فرض الكفاية منه مرّة في كل عام ، وأما فرض العين فوجوبه على ذوي الاستطاعة من المسلمين عامّ ؛ وقد عرفت سنن السلطانين الشهيدين : والدك وأخيك ( 3 ) - قدّس اللَّه روحهما ( 4 ) - في الاعتناء بجهاد الكفار ، وغزوهم في عقر الدار ؛ وموقف أحدهما في موطن زلَّت فيه الأقدام عن الإقدام ، واجتمع فيه الكفر على الإسلام ؛ وشاب من هوله الوليد ، ومصابرته تجاه سيف من سيوف اللَّه تعالى الإمام خالد بن الوليد ؛ واستنقاذا لآخر البلاد الساحليّة التي أنقذها اللَّه من أيدي المشركين على يد الصّلاحين ( 5 ) ، وفتح لهما أبواب الجنة ببركة الافتتاحين ؛ وأنّ والدك وأخاك سدّا على المشركين الفجاج ، وطهّرا من أرجاسهم العذب الفرات والملح الأجاج ؛ فالكتائب المنصوريّة ( 6 ) ، أبادت ( 7 ) التّتار بالسّيوف المشرفيّة ؛ والممالك الإسلامية ، زهت نظاما بالفتوحات الأشرفيّة ( 8 ) ؛ فاجتهد في إعلاء كلمة الدين أتمّ اجتهاد ، وعزّزهما بثالث في الغزو والجهاد .
--> ( 1 ) الرحمن / 60 . ( 2 ) التوبة / 41 . ( 3 ) وهما المنصور سيف الدين قلاوون والد الناصر والأشرف صلاح الدين خليل شقيقه الذي تولى سلطنة مصر بعد أبيه ؛ وفي أيامه كانت الحروب قائمة على ساقها مع الإفرنج في السواحل الشامية ، فجلاهم عنها وفتح عكا وهدمها . قتل سنة 693 ه . ( الخطط التوفيقية : 1 / 86 - 88 ) . ( 4 ) في مآثر : « روحيهما » . ( 5 ) المقصود بالصلاحين : صلاح الدين الأيوبي والأشرف صلاح الدين خليل السابق الذكر . ( 6 ) نسبة إلى المنصور قلاوون . ( 7 ) في مآثر : « أبانت » . ( 8 ) نسبة إلى الأشرف صلاح الدين خليل .