أحمد بن علي القلقشندي
52
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حكمه وتحكمه في شرق الأرض ( 1 ) وغربها وما بين ذلك ؛ وقد فرض طاعته على سائر الأمم ، وحكم بوجوبها على الخاصّ والعامّ ومن ينقض حكم الحاكم إذا حكم ؛ وهو يعلم أنّ اللَّه تعالى قد أودع مولانا السلطان سرّا يستضاء بأنواره ، ويهتدى في مصالح الملك والممالك بمناره ، فجعل له أن يفعل في ذلك كلّ ما هدى اللَّه قلبه إليه ، وبعثه بالتأييد الإلهيّ عليه ؛ واكتفى عن الوصايا بأنّ اللَّه تعالى تكفّل له بالتأييد ، وخصّه من كلّ خير بالمزيد ؛ وجعل خلقه التقوى وكلّ خير فرع عليها ، ونوّر بصيرته بالهدى فما يدلّ على حسنة من أمور الدنيا والآخرة إلَّا وهو السابق إليها ؛ واللَّه تعالى يجعل أيّامه مؤرّخة بالفتوح ، ويؤيّده بالملائكة والرّوح ، على من يدّعي الأب والابن والرّوح ؛ ويجعل أسباب النصر معقودة بسببه ، والملك * ( كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِه ) * ( 2 ) . ويشهد بهذا العهد الشريف مع من شهده من الملائكة المقرّبين ( 3 ) ، كلّ من حضر تلاوته من سائر الناس أجمعين : لتكون حجّة اللَّه على خلقه أسبق ، وعهد أمير المؤمنين بثبوته أوثق ؛ وطاعة سلطان الأرض قد زادها اللَّه على خلقه بذلك توكيدا ، وشهد [ اللَّه ] وملائكته على الخلق بذلك وكفى باللَّه شهيدا . والاعتماد على الخط الحاكميّ أعلاه حجّة به ، إن شاء اللَّه تعالى . وعلى نحو ذلك كتب الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ عهد الملك المنصور « حسام الدّين لاچين » ( 4 ) عن الخليفة الحاكم بأمر اللَّه بن أبي الربيع
--> ( 1 ) في مآثر : « البلاد » . ( 2 ) الزخرف / 28 . ( 3 ) في مآثر : « ويشهد بهذا العهد الشريف من شهده مع الملائكة المقربين » . ( 4 ) من ملوك دولة المماليك البحرية بمصر والشام . وهو الحادي عشر من ملوك الترك . كان مملوكا للمنصور قلاوون وإليه نسبته . ولي نيابة السلطنة أيام العادل كتبغا . ثم خلع العادل وولي السلطنة سنة 695 ه . وتلقب بالملك المنصور . قتله مماليك الأشرف خليل سنة 698 ه . ( الأعلام : 5 / 238 ) .