أحمد بن علي القلقشندي
40
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأعداد والأمداد ، قال اللَّه تعالى : * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِه عَدُوَّ الله وعَدُوَّكُمْ ) * ( 1 ) . وأمره باختيار عمّال الخراج ، والضيّاع ، والأعشار ، والجهبذة ، والصّدقات ، والجوالي ، وأن يكونوا محتضنين من الأمانة والكفاية بما يقع الاشتراك في علمه ، ومتقمّصين من ملابس العفّة والدّراية ما تحمد العواقب في ضمنه ، ومتميّزين بما يغنيهم عن الأفكار بنتائج الاتّعاظ والاعتبار ويغريهم بالاستمرار على السّنن المنجي لهم من مواقف التنصّل والاعتذار ، وأن يأمر عمّال الخراج بجباية الأموال ، على أجمل الوجوه والأحوال ؛ سالكين في ذلك جددا وسطا ، يحمي من مقام من ضعف في الاستخراج أوسطا . و [ أن يتقدّم ] إلى الناظرين في الضّياع بتوفية العمارة حقّها والزراعة حدّها ، والتوفير من حفظ الغلَّات الحاصلة على ما يقتفى فيه أرشد المذاهب وأسدّها ، متحرّزين من أمر ينسبون فيه إلى العجز والخيانة ، فكلّ من الحالين مجز في وضوح أدلَّة الفساد ومخز . وإلى الجهابذة بقصد الصحّة في القبض والتقبيض ، وحفظ النّقد من التدليس والتلبيس ؛ أداء للأمانة في ذلك ، واهتداء فيه إلى أقوم المسالك . وإلى سعاة الصدقات بأخذ الفرائض من مواشي المسلمين السائمة دون العاملة ، والجري في ذلك على السّنّة الكاسبة للمحمدة الوافية الكاملة ؛ متجنّبين من أخذ فحل الإبل وأكولة الراعي ، وعقائل الأموال المحظورة على سائر الأسباب والدّواعي ؛ فإذا استوفيت على المحدود من حقّها ، أخرجت في المنصوص عليه من وجوهها وسبلها . وإلى جباة جماجم أهل الذّمّة بأخذ الجزية منهم في كلّ سنة ، على قدر ذات أيديهم في الضّيق والسّعة ، وبحسب العادة المألوفة المتّبعة ، ممتنعين من مطالبة النّسوان ، ومن لم يبلغ الحلم من الرجال ومن علت سنّه عن الاكتساب وتبتّل من الرّهبان ومن غدا فقره واضح الدليل والبرهان ، وفاء بالعهد المسؤول ، وتلقّيا لأمر اللَّه تعالى بالقبول حيث
--> ( 1 ) الأنفال / 60 .