أحمد بن علي القلقشندي
31
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
السّداد الكامل ، بما فاز فيه بامتطاء الغارب ( 1 ) من الجمال والكاهل ( 2 ) ؛ واتّضح ما هو متشبّث به من صحّة الدّين واليقين ، والمواظبة من اكتساب رضا اللَّه تعالى على ما هو أقوى الظَّهير والمعين ؛ في ضمن ما طوى عليه ضلوعه ، وأدام لهجه به وولوعه : من موالاة لأمير المؤمنين يدين اللَّه تعالى بها ، ويرجو النجاة من كل مخوف باستحكام سعيها ؛ ومشايعة لدولته ساوى فيها بين ما أظهر وأسرّ ، وأمّل في اجتناء ثمرها كلّ ما أبهج وسرّ ؛ فولَّاه الصّلاة بأعمال المغرب ، والمعاون ، والأحداث ( 3 ) ، والخراج ، والضيّاع ، والأعشار ، والجهبذة ، والصّدقات ، والجوالي ، وسائر وجوه الجبايات ، والعرض ، والعطاء ، والنّفقة في الأولياء ، والمظالم ، وأسواق الرقيق ، والعيار في دور الضّرب ، والطَّرز ، والحسبة ، ببلاد كذا وكذا : سكونا إلى استقلاله بأعباء ما استكفاه إيّاه ، واستقباله النعمة عليه في ذلك بكلّ ما ينشر ذكره ويطيب ريّاه ؛ وثقة بكونه للصّنيعة أهلا ، وبأفياء الطاعة الإماميّة مستظلَّا ؛ وتوفرة على ما يزيده بحضرة أمير المؤمنين حظوة تردّ باع الخطوب عنه قصيرا ، وتمدّ مقاصده من التوفيق بما يضحى له في كلّ حالة نصيرا ؛ وعلما بما في اصطناعه من مصلحة تستنير أهلَّتها ، وتستثير من شبه الغيّ شواهدها وأدلَّتها ؛ واللَّه تعالى يصل مرامي أمير المؤمنين بالإصابة ، ويعينه على ما يقرّ كلّ أمريء في حقّه ويحلَّه نصابه ؛ ويحسن له الخطرة في كلّ ما يغدو له ممضيا ، ولمطايا الاجتهاد في فعله منضيا ؛ وما توفيق أمير المؤمنين إلَّا باللَّه ، عليه يتوكل وإليه ينيب . وأمره باعتماد تقوى اللَّه تعالى في الإعلان والإسرار ، واعتقاد الواجب من الإذعان بفضلها والإقرار ؛ وأن يأوي منها إلى أمنع المعاقل وأحصنها ، ويلوي عنان
--> ( 1 ) الغارب من البعير هو ما بين السّنام والعنق . والكاهل مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق ، ويستعمل للحصان فقط . ( 2 ) الغارب من البعير هو ما بين السّنام والعنق . والكاهل مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق ، ويستعمل للحصان فقط . ( 3 ) الأحداث هي الشرطة غير الرسمية . وكانت تستعمل في الشام خاصة . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 16 ) .