أحمد بن علي القلقشندي

27

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

* ( الله وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * ( 1 ) . وإلى جباة [ جماجم ] ( 2 ) أهل الذّمّة أن يأخذوا منهم الجزية في المحرّم من كل سنة [ بحسب ] ( 3 ) منازلهم في الأحوال ، وذات أيديهم في الأموال ؛ وعلى الطَّبقات المطبقة فيها والحدود [ المحدودة ] ( 4 ) المعهودة لها ؛ وأن لا يأخذوها من النساء ، ولا ممن لم يبلغ الحلم من الرجال ؛ ولا من ذي سنّ عالية ، ولا ذي علَّة بادية ؛ ولا فقير معدم ، ولا مترهّب متبتّل ؛ وأن يراعي جماعة هؤلاء العمّال مراعاة يسرّها ويظهرها ، ويلاحظهم ملاحظة يخفيها ويبديها : لئلَّا يزولوا عن الحقّ الواجب ، أو يعدلوا عن السّنن اللَّاحب ( 5 ) ؛ فقد قال تعالى : * ( وأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ) * ( 6 ) . وأمره أن يندب لعرض الرجال وإعطائهم ، وحفظ جراياتهم وأوقات إطعامهم ، من يعرفه بالثّقة في متصرّفه ، والأمانة فيما يجري على يده ، والبعد عن الإسفاف إلى الدّنيّة ، والاتّباع للدناءة ؛ وأن يبعثه على ضبط [ حلى ] ( 7 ) الرجال وشيات الخيل ، وتجديد العرض بعد الاستحقاق ، وإيقاع الاحتياط في الإنفاق ؛ فمن صحّ عرضه ولم يبق في نفسه شيء منه : من شكّ يعرض له ، أو ريبة يتوهّمها ، أطلق أموالهم موفورة ، وجعلها في أيديهم غير مثلومة ؛ وأن يردّ على بيت المال أرزاق من سقط بالوفاة والإخلال ، ناسبا ذلك إلى جهته ، وموردا له على حقيقته . وأن يطالب الرجال بإحضار الخيل المختارة ، والآلات ( 8 ) المستكملة المستعملة على ما توجبه مبالغ أرزاقهم ( 9 ) ، وحسب منازلهم ومراتبهم ؛ فإن أخّر ( 10 ) أحدهم شيئا من ذلك قاصّه به من رزقه ، وأغرمه مثل قيمته ، فإنّ المقصّر فيه خائن

--> ( 1 ) التوبة / 60 . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي . ( 5 ) السنن اللاحب : الطريق الواضح . ( 6 ) الإسراء / 34 . ( 7 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي . ( 8 ) في مآثر الإنافة : « والآلات والسكك المستكملة » . ( 9 ) في مآثر الإنافة : « على ما يوجب منافع أرزاقهم » . ( 10 ) في مآثر الإنافة : « فإن أخمد » .