أحمد بن علي القلقشندي
23
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * ( 1 ) . وأمره بوضع الرّصد على ما يجتاز في أعماله من أبّاق العبيد ، والاحتياط عليهم وعلى ما ( 2 ) يكون معهم ، والبحث عن الأماكن التي فارقوها ، والطَّرق التي استطرقوها ؛ ومواليهم الذين أبقوا منهم ، ونشزوا عنهم ؛ وأن يردّوهم عليهم قهرا ، ويعيدوهم إليهم صغرا ؛ وأن ينشدوا الضالَّة بما أمكن أن تنشد ، ويحفظوها على ربّها بما جاز أن تحفظ ، ويتجنّبوا الامتطاء لظهورها والانتفاع بأوبارها وألبانها مما يجزّ ويحلب ؛ وأن يعرّفوا اللَّقطة ويتّبعوا أثرها ، ويشيعوا خبرها . فإذا حضر صاحبها وعلم أنه مستوجبها سلَّمت إليه ، ولم يعترض فيها عليه ؛ فإنّ اللَّه عزّ وجل يقول : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * ( 3 ) . ويقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ضالَّة المؤمن حرق النّار » . وأمره أن يوصي عمّاله بالشدّ على أيدي الحكَّام ، وتنفيذ ما يصدر عنهم من الأحكام ؛ وأن يحضروا مجالسهم حضور الموقّرين لها ، الذابّين عنها ، المقيمين لرسوم الهيبة وحدود الطاعة فيها ؛ ومن خرج عن ذلك من ذي عقل سخيف ، وحلم ضعيف ، نالوه بما يردعه ، وأحلَّوا به ما يزعه ؛ ومتى تقاعس متقاعس عن حضور مع خصم يستدعيه ، وأمر يوجّه الحاكم إليه فيه ؛ أو التوى ملتو بحقّ يحصل عليه ، ودين يستقرّ في ذمّته ، قادوه إلى ذلك بأزمّة الصّغار ، وخزائم الاضطرار ؛ وأن يحبسوا ويطلقوا بأقوالهم ، ويثبتوا الأيدي في الأملاك والفروج وينزعوها بقضاياهم ؛ فإنّهم أمناء اللَّه في فصل ما يفصلون وبتّ ما يبتّون ، وعن كتابه وسنّة نبيه صلى اللَّه عليه وسلم يوردون [ ويصدرون ] ( 4 ) وقد قال تعالى : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي ) *
--> ( 1 ) المائدة / 33 . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « من » . ( 3 ) النساء / 58 . ( 4 ) ساقطة من الأصل . والزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي والمثل السائر .