أحمد بن علي القلقشندي

119

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أضحت بها حالية فإنما هي على الحقيقة منها عاطلة ؛ وهل أشقى ممن احتقب ( 1 ) إثما ، واكتسب بالمساعي الذميمة ذمّا ، وجعل السّواد الأعظم [ له ] ( 2 ) يوم القيامة خصما ، وتحمّل ظلم الناس فيما صدر عنه من أعماله * ( وقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ) * ( 3 ) . وحقيق بالمقام الشريف المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، الظاهريّ ، الرّكنيّ أن تكون ظلامات الأنام مردودة بعدله ، وطاعته تخفّف ثقلا لا طاقة لهم بحمله ، فقد أضحى على الإحسان قادرا ، وصنعت له الأيام ما لم تصنعه لمن تقدّم من الملوك وإن جاء آخرا ؛ فاحمد اللَّه على أن وصل إلى جنابك إمام هدى يوجب لك مزيّة التقديم ، وينبّه الخلائق على ما خصّك اللَّه به من الفضل العظيم ؛ وهذه أمور يجب أن تلاحظ وترعى ، ويوالي عليها حمد اللَّه فإن الحمد يجب عليها عقلا وشرعا ، وقد تبين لك أنّك صرت في الأمور أصلا وصار غيرك فرعا . ومما يجب أيضا تقديم ذكره أمر الجهاد الذي أضحى على الأمّة فرضا ، وهو العمل الذي يرجع به مسودّ الصحائف مبيضّا ؛ وقد وعد اللَّه المجاهدين بالأجر العظيم ، وأعدّلهم عنده المقام الكريم ، وخصّهم بالجنة التي لا لغو فيها ولا تأثيم ؛ وقد تقدّمت لك في الجهاد يد بيضاء أسرعت في سواد الحسّاد ، وعرفت منك عزمة وهي أمضى مما تجنّه ضمائر الأغماد ، واشتهرت لك مواقف في القتال وهي أشهر وأشهى إلى القلوب من الأعياد ، وبك صان اللَّه حمى الاسلام أن يبتذل ، وبعزمك حفظ على المسلمين نظام هذه الدّول ، وسيفك أثّر في قلوب الكافرين قروحا لا تندمل ، وبك يرجى أن يرجع مقرّ الخلافة إلى ما كان عليه في الأيّام الأول ؛ فأيقظ لنصرة الإسلام جفنا ما كان غافيا ولا هاجعا ، وكن في مجاهدة أعداء اللَّه إماما متبوعا لا تابعا ، وأيّد كلمة التوحيد فما تجد في تأييدها إلا مطيعا سامعا ، ولا تخل

--> ( 1 ) ارتكب إثما . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) طه / 111 .