أحمد بن علي القلقشندي

111

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سمع هيعة ( 1 ) طار إليها » . وأمره باقتفاء أوامر اللَّه تعالى في رعاياه ، والاهتداء إلى رعاية العدل والإنصاف والإحسان بمراشده الواضحة ووصاياه ؛ وأن يسلك في السياسة سبل الصّلاح ، ويشملهم بلين الكنف وخفض الجناح ، ويمدّ ظلّ رعايته على مسلمهم ومعاهدهم ، ويزحزح الأقذاء والشّوائب عن مناهلهم في العدل ومواردهم ، وينظر في مصالحهم نظرا يساوي فيه بين الضعيف والقويّ ، ويقوم بأودهم قياما يهتدي به ويهديهم فيه إلى الصّراط السّويّ ؛ قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * ( 2 ) . وأمره باعتبار أسباب الاستظهار والأمنة ، واستقصاء الطاعة المستطاعة والقدرة الممكنة ، في المساعدة على قضاء تفث ( 3 ) حجّاج بيت اللَّه الحرام ، وزوّار نبيّه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وأن يمدّهم بالإعانة في ذلك على تحقيق الرجاء وبلوغ المرام ، ويحرسهم من التخطَّف والأذى في حالتي الظعن والمقام ؛ فإنّ الحجّ أحد أركان الدين المشيّدة ، وفروضه الواجبة المؤكَّدة ؛ قال اللَّه تعالى : * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( 4 ) . وأمره بتقوية أيدي العاملين بحكم الشرع في الرّعايا ، وتنفيذ ما يصدر عنهم من الأحكام والقضايا ، والعمل بأقوالهم فيما يثبت لذوي الاستحقاق ، والشدّ على أيديهم فيما يرونه من المنع والإطلاق ، وأنه متى تأخّر أحد الخصمين عن إجابة داعي الحكم ، أو تقاعس في ذلك لما يلزم من الأداء والعدم ، جذبه بعنان القسر

--> ( 1 ) الهيعة : الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدو . ( 2 ) النحل / 90 . ( 3 ) التّفث : ما يصيب المحرم بالحج من ترك الادّهان والغسل والحلق . وفي التنزيل العزيز : « ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم » : الحج / 29 . ( 4 ) آل عمران / 97 .