أحمد بن علي القلقشندي
107
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والهداية في العمل به ؛ وأن يجعله مثالا يتّبعه ويقتفيه ، ودليلا يهتدي بمراشده الواضحة في أوامره ونواهيه ؛ فإنّه الثّقل ( 1 ) الأعظم ، وسبب اللَّه المحكم ، والنور ( 2 ) الذي يهدي به إلى التي هي أقوم ؛ ضرب اللَّه تعالى فيه لعباده جوامع الأمثال ، وبيّن لهم بهداه الرّشد والضّلال ، وفرّق بدلائله الواضحة بين الحرام والحلال ؛ فقال عز من قائل : * ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) * ( 3 ) . وقال تعالى : * ( كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ولِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ) * ( 4 ) . وأمره بالمحافظة على مفروض الصلوات ، والدّخول فيها على أكمل هيئة من قوانين الخشوع والإخبات ( 5 ) ؛ وأن يكون نظره في موضع سجوده ( 6 ) من الأرض ، وأن يمثّل لنفسه في ذلك موقفه بين يدي اللَّه تعالى يوم العرض ؛ قال اللَّه تعالى : * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) * ( 7 ) ، وقال تعالى : * ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * ( 8 ) . وأن لا يشتغل بشاغل عن أداء فروضها الواجبة ، ولا يلهو بسبب عن إقامة سننها الراتبة ، فإنها عماد الدين الذي نمت أعاليه ، ومهاد الشرع الذي تمّت ( 9 ) قواعده ومبانيه ؛ قال اللَّه تعالى : * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى وقُومُوا لِلَّه قانِتِينَ ) * ( 10 ) ، وقال سبحانه : * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ) * ( 11 )
--> ( 1 ) الثّقل : الشيء النفيس الخطير . وفي الحديث : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي » . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « والدين » . ( 3 ) آل عمران / 138 . ( 4 ) ص / 29 . ( 5 ) الإخبات هو الخشوع . ( 6 ) في مآثر الإنافة : « نجواه » . ( 7 ) المؤمنون / 1 - 2 . ( 8 ) النساء / 103 . ( 9 ) في مآثر الإنافة : « رست » . ( 10 ) البقرة / 238 . ( 11 ) العنكبوت / 45 .