أحمد بن علي القلقشندي
105
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وجّه أمله إلى الإنافة فيه به إليه ، والجذب بضبعيه ( 1 ) إلى ذروة الاجتباء الذي تظهر أشعّة أنواره الباهرة عليه ؛ فقلَّده - على خيرة اللَّه تعالى - الزّعامة والغلَّات ( 2 ) ، وأعمال الحرب والمعاون والأحداث والخراج والضّياع والصّدقات ، والجوالي وسائر وجوه الجبايات ، والعرض والعطاء ، والنّفقة في الأولياء ، والمظالم والحسبة في بلاده ، وما يفتتحه ويستولي عليه من بلاد الفرنج الملاحين ( 3 ) ، وبلاد من تبرز إليه الأوامر الشريفة بقصده من الشاذّين ( 4 ) عن الإجماع المنعقد من المسلمين ؛ و [ من ] ( 5 ) يتعدّى حدود اللَّه تعالى بمخالفة من يصل ( 6 ) من الأعمال الصالحات بولائه المفروض على الخلائق مقبولة ، وطاعته ضاعف اللَّه جلاله بطاعته وطاعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم موصولة ؛ حيث قال عز من قائل : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * ( 7 ) . واعتمد - صلوات اللَّه عليه وسلامه - في ذلك على حسن نظره ومدد رعايته ، وألقى مقاليد التفويض إلى وفور اجتهاده وكمال سياسته ، وخصّه من هذا الإنعام الجزيل بما يبقى له على تعاقب الدهر واستمراره ، ويخلَّد له على ممرّ الزمان حسن ذكره وجزيل فخاره ؛ وحباه بتقليد يوطَّد له قواعد الممالك ، ويفتح بإقليده ( 8 ) رتاج الأبواب والمسالك ، ويفيد قاعدته في بلاده زيادة تقرير وتمهيد ، ويطير به صيته في كلّ قريب وبعيد ، ووسمه بالملك الأجلّ ، السيد ، الكامل ، المجاهد ، المرابط ، نصير الدين ، ركن الإسلام ، أثير الأنام ، تاج الملوك والسلاطين ، قامع الكفرة والمشركين ، قاهر
--> ( 1 ) الضّبع : ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها ؛ وهما ضبعان . ( 2 ) في الأصل : « والصلاة » والتصحيح عن الطبعة الأميرية ومآثر الإنافة . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « الملاعين » . ( 4 ) في مآثر الإنافة : « المارقين » . ( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 6 ) في مآثر الإنافة : « حصل » . ( 7 ) النساء / 59 . ( 8 ) الإقليد : المفتاح . والرتاج : الباب الأعظم ، والباب مطلقا .