أحمد بن علي القلقشندي
100
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
منهم في الحقّ قويّا والقويّ في الباطل ضعيفا ، ووكَّل برعايتهم ناظر اجتهادك ، واجعل ألسنتهم بالدّعاء من سلاحك وقلوبهم بالمحبّة من أجنادك ؛ ولو جاز أن يستغني عن الوصيّة قائم بأمر ، أو جالس في صدر ، لا ستغنيت عنها بفطنتك الزّكيّة ، وفطرتك الذّكيّة ؛ ولكنّها من أمير المؤمنين ذكرى لك وأنت من المؤمنين ، وعرابة بركة فتلقّ رايتها باليمين ؛ واللَّه تعالى يؤيّدك أيّها السيد الأجل - أدام اللَّه قدرتك - بالنصر العزيز ، ويقضي لدولة أمير المؤمنين على يديك بالفتح الوجيز ، ولأهلها في نظرك بالأمر الحريز ، ويمتّع دست الملك بحلى مجدك الإبريز ، ويقرّ عيون الأعيان بما يظهر لك في ميدان السعادة من السّبق والتّبريز ، ويملَّيك من نحلة أنعم أمير المؤمنين بما ملَّكك إيّاه ملك التحويز ؛ ويلحق بك في المجد أوّلك ، ويحمد فيك العواقب ولك ؛ فاعلم ذلك من أمر أمير المؤمنين ورسمه ، واعمل بموجبه وحكمه ، إن شاء اللَّه تعالى . المذهب الثالث ( 1 ) ( أن يفتتح العهد بخطبة ) وهو ما حكاه في « التعريف » عن الصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان ( 2 ) فيما كتب به للظاهر بيبرس ، وذكر أن ابن لقمان ليس بحجّة . ثم قال : على أن الفاضل ( 3 ) محيي الدين بن عبد الظاهر ( 4 ) قد تبعه فيما كتب به للمنصور قلاوون .
--> ( 1 ) جعله في مآثر الإنافة من المذهب الرابع . ( 2 ) سبقت ترجمته في حواشي الصفحة 5 من هذا الجزء . ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : القاضي . ( 4 ) سبقت ترجمته في حواشي الصفحة 5 من هذا الجزء .