أحمد بن علي القلقشندي

75

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بالإسلام موسوما ، وإن كنت على غيره مقيما ، وقد كنّا مؤمّلين لما صرت إليه ، ومشفقين لك مما كنت عليه ، حتّى إذا كاد إشفاقنا يستعلي على رجائنا ، أتت السعادة فيك بما لم تزل الأنفس تعد منك ، ونسأل اللَّه الذي نوّر لك في رأيك ، وأضاء لك سبيل رشدك ، أن يؤهّلك لصالح الأعمال ، وأن يؤتيك في الدنيا حسنة ويقيك عذاب النار . ومن ذلك ، من كلام أبي ( 1 ) العيناء : ولتهنئك نعمة اللَّه عليك في أخوّة المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، والحمد للَّه الذي فوّز قدحك [ وأ ] على كعبك ، وأنقذ من النار شلوك ( 2 ) ، وخلَّصك من لبس الشّك ، وحيرة الشّرك ، فأصبحت قد استبدلت بالأديار المساجد ، وبالآحاد الجمع ، وبقبلة الشام ، البيت الحرام ، وبتحريف الإنجيل ، صحّة التنزيل ، وبأوثان المشركين ، قبلة الموحّدين ، وبحكم الأسقفّ رأس الملحدين [ حكم ] أمير المؤمنين وسيّد المرسلين ، فهنأك اللَّه ما أنعم به عليك ، وأحسن فيه إليك ، وذكَّرك شكره ، وزادك بالشّكر من فضله . أجوبة التهنئة بإسلام ذميّ قال في « موادّ البيان » : أجوبة هذه الرّقاع ينبغي أن تكون مبنيّة على شكر المهنّإ للمهنّيء ؛ واعترافه بنعمة اللَّه تعالى عنده ، وابتهاجه بممازجته في الدّين ، الذي جعل اللَّه أهله إخوانا متصافين ، وخلَّانا متوافين ، ومنّ عليهم به ، وبإماطة

--> ( 1 ) هو أبو عبد اللَّه محمد بن القاسم بن خلَّاد بن ياسر بن سليمان ، وأبو العيناء لقب له . كان فصيحا بليغا شاعرا ، قليل الشعر ، وله مع المتوكل أخبار ، كفّ بصره وقد بلغ أربعين سنة . ولد بالأهواز سنة 191 ه ، ونشأ بالبصرة وانتقل إلى بغداد ثم عاد إلى البصرة فتوفي بها سنة 283 ه ، وقيل : سنة 282 ه . انظر تاريخ بغداد ( ج 3 ص 170 - 179 ) ، ومعجم الشعراء ص 448 ، والفهرست ص 138 - 139 ، ووفيات الأعيان ( ج 4 ص 343 - 348 ) والأعلام ( ج 6 ص 334 ) . ( 2 ) الشلو : العضو من أعضاء اللحم ، والجسد من كل شيء . القاموس المحيط ومختار الصحاح ، مادة ( شلو ) .