أحمد بن علي القلقشندي
61
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النّعمة نعمتان ، إحداهما تعجّل الأنس ، والأخرى تدّخر الأجر ، وعلى حسب ما تتلقّى به من الشّكر على ظاهر المحبوب ، والتّسليم فيما يجري مجرى بعض المكروه ، يكون المتاع عاجلا ، والثواب آجلا ، وما قدّمت القول [ إلَّا ] لما ظننته يعرض لك من الوجوم في هذه الموهبة ، في المولودة الَّتي أرجو أن يعظَّم اللَّه بركتها ، ويجعلها أيمن مولود في عصرها ، ودالَّة على سعادة أبيها وجّدها ، و [ لئن ] كان في الطبع حبّ الذّكور والشّعف بالبنين ، فإنّ البنين من البنات ، وهنّ باليمن معروفات ، وبالبركات موصوفات ، وبالذّكور في أثرهنّ مبشّرات ، فهنأك اللَّه النّعمة فيها تهنئة لا تنقضي سعادتها ، ولا يعترض النقص والتقدير ( 1 ) شيئا منها ، وأبقى هذه الصبيّة ممتّعا أبوها بها ، ومنشأ له الحظَّ من حداثتها ، وبلَّغها أفضل مبالغ الصالحات القانتات من أمّهاتها ، وجعل في مولدها أصدق دليل على طول عمر أبيها وسعادة جدّة ، وتضاعف نعم اللَّه عنده ، إنه لطيف جواد . أبو مسلم ( 2 ) محمد بن بحر : مرحبا ببكر النّساء ، وبكر الأولاد ، وعقيلة الخباء ، والمأمولة للبركة ، والمشهورة باليمن ، وقد جرّبناه فوجدناه معهودا مسعودا ، واللَّه يعرّفك أضعاف ما عرّف من قبلك ، ويبارك لك فيما رزقك ، ويثنّي لك بأخ للمولودة ويجعله رديفها ، وفي الخير قرينها وشريكها . عليّ ( 3 ) بن خلف . وينهي أنّ المملوك اتّصل به ارتماض ( 4 ) مولانا بمقدم الكريمة الوافدة ،
--> ( 1 ) التقدير : التضييق ؛ يقال : قدر عليه الشيء يقدره ويقدره قدرا وقدّره : ضيّقه . لسان العرب والقاموس المحيط ، مادة ( قدر ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 41 من هذا الجزء . ( 3 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء . ( 4 ) الارتماض : القلق ؛ يقال : ارتمض الرجل من كذا أي اشتدّ عليه وأقلقه . لسان العرب ( رمض ) .