أحمد بن علي القلقشندي

59

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومقادمه ، وأخذ من الابتهاج بأوفى قسمه ، وسأل اللَّه تعالى أن يبارك له في عطيّته ، ويردفه بزيادته ، ويوفّر عدده ، ويشدّ بصالح الولد عضده ، ويجنيه من هذا القادم ثمار المسرّة ، ويري عينه منه أقرّ قرّة ، ويشفع المنحة في موهبته بإطالة مدّته . وفيه : وينهي أنّ أفضل النّعم موقعا ، وأشرفها خطرا وموضعا ، نعمة اللَّه تعالى في الولد ؛ لزيادتها في العدد وقوّة العضد ، وما يتعجّل من عظم جمالها وزينتها ، ويرجى من حسن مآلها وعاقبتها ، في حفظ النّسب والأصل ، وحسن الخلافة على الأهل ؛ وجميل الذّكر والثّناء ، ومتقبّل الاستغفار والدّعاء ، وقد اتصل بالمملوك بزوغ هلال سماء المجد ، ومتعلَّق الإقبال والسّعد ، فأشرقت الأيام بإشراقه ، ووثقت الآمال باجتلائه واتّساقه ، فقام المملوك عن مولانا بشكر هذه النعمة المتجدّدة ، والموهبة الراهنة الخالدة ، وهنّأت نفسي بها ، وأخذت بحظَّي منها ، واللَّه تعالى يعرّفه يمن المولود من أطهر والدة وأطيب والد ، ويعمّر به منزله ، ويؤنس ببقائه رحله ، ويبلَّغ محبّيه ، من الآمال فيه ، ما بلَّغهم في الماجد أبيه ، إن شاء اللَّه تعالى . وفيه : وينهي أنّ نعم اللَّه تعالى وإن كانت على مولانا متظاهرة ، ولديه متناصرة ، فقد كان المملوك يرغب إلى اللَّه تعالى في أن يجمّل الأيام من نسله ، بمن يحفظ عليها شرف أصله ، ويخلفه بعد العمر الطويل في نبله وكرم فعله ، ولمّا اتّصل بالمملوك نبأ هذا الهلال البازغ في سمائه ، المقرّ لعيون أوليائه ، المخيّب لظنون أعدائه ، حمدت اللَّه تعالى على موهبته ، وسألته إقرار نعمته ، وأن يعرّف مولانا بركة قدمه ، ويمن مقدمه ، ويوفّر حظَّه من زيادته ، وسعادة وفادته ، وأن يجعله برّا تقيّا ، مباركا رضيّا ، ويفسّح في أجله ، ويبلَّغه فيه أمله ، إن شاء اللَّه تعالى . من كلام المتأخرين : الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي ( كامل )