أحمد بن علي القلقشندي
49
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
دون رؤساء الدّهر ، وملوك العصر يجلّ عن التهنئة ؛ إذ كانت سائر أيّامه بما يودعها من أفعال الخير معظَّمة ، وبما يبثّها من المحاسن مكرّمة ، فبلَّغه اللَّه أمثاله محروسا في نفسه ونعمته ، محفوظا في سلطانه ودولته ، موفيا على أبعد أمانيه ، مدركا غايتها فيما يؤمّله ويرتجيه . وله في مثله : عرّفك اللَّه يمن هذا العيد وبركته ، وضاعف لك إقباله وسعادته ، وأحياك لأمثاله في أسبغ النّعم وأكملها ، وأفسح المدد وأطولها ، وأشرف الرّتب وأرفعها ، وأعزّ المنازل وأيفعها ، وحرس منحتك من المحذور ، ووقى نعمتك من عثرات الدّهور . الصنف السابع - التهنئة بالنّيروز . وهو من أجلّ أعياد الفرس ، على ما تقدّم ذكره في الكلام على أعياد الأمم ، في المقالة الأولى . وكان للكتّاب به اهتمام في أوائل الدّولة العبّاسية بالعراق ، جريا على ما كان عليه الفرس من قديم الزمان . وفيه ( 1 ) لأبي الحسين بن ( 2 ) سعد : هذا يوم شرّفته العجم ، ورعى ذمامه الكرم ، وهو من أسلاف سيّدي ذوي النباهة ، وأخلافه ذوي الطَّهارة ، بين منشيء رسمه ، ومؤدّي حقّه ، وكاس له بقبول انتسابه إليه جمالا يبقى على الأيام ، وحالا ينفق بها لدى الأنام ، فليس أحد أحق بالتهنئة [ به ] ممن سنّه آباؤه ، وشيّدته آلاؤه ، فصارت إلى أوّليّته نسبته ، وبكرم سجيّته عصمته . وفيه له : هذا - أيد اللَّه سيّدي - يوم عظَّمه السّلف من العجم ، وسيّدي وارث سنّة الكرم ، وللسادة على العبيد في هذا اليوم رسم في الإلطاف ،
--> ( 1 ) أي في النيروز . ( 2 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 5 من هذا الجزء .