أحمد بن علي القلقشندي

418

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عهد فيه عهده ، وأمره فيه أمره ، على ما سيأتي ذكره في أوّل نسخ العهود الواردة في هذا الكتاب إن شاء اللَّه تعالى . فقد فوّض النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمر اليمن في حياته إلى عمرو بن حزم رضي اللَّه عنه . وذلك أصرح دليل وأقوم شاهد لما نحن فيه . الوجه الثاني ( في بيان [ معنى ] الملك والسّلطنة اللتين يقع العهد بهما ) قد تقدّم في الكلام على الألقاب نقلا عن « الفروق » في اللغة للعسكريّ أن الملك أخصّ من السّلطنة ، لأن الملك لا يطلق إلَّا على الولاية العامّة ، والسّلطنة تطلق على أنواع الولايات ، حتّى أنّ الفقهاء يعبّرون عن القاضي ووالي البلد في أبواب الفقه بالسّلطان ( 1 ) . ثم تفويض الخليفة الأمور في البلاد والأقاليم إلى من يدبّرها ويقوم بأعبائها على ثلاثة أقسام : القسم الأوّل - وهو أعلاها وزارة التفويض ، وهو أن يستوزر الخليفة ( 2 ) من يفوّض إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها ( 3 ) على اجتهاده ، وينظر فيها على العموم . وعلى ذلك كانت السلطنة في زمن الخلفاء الفاطميين بمصر على ما سيأتي ذكره . قال الماورديّ في « الأحكام السلطانية » : ولا ( 4 ) يمتنع جواز مثل ذلك ؛ لأنّ كلّ ما وكل إلى الإمام من تدبير [ الأمة ] ( 5 ) لا يقدر على مباشرة

--> ( 1 ) تقدم الحديث عن السلطان في الحاشية رقم 1 ص 7 من هذا الجزء . ( 2 ) في الأحكام السلطانية ص 21 : « الإمام » . ( 3 ) في ج 11 من هذا المطبوع ص 72 : « وفصلها على اجتهاده » . ( 4 ) في الأحكام السلطانية : « فإذا جاز ذلك في النبوّة كان في الإمامة أجوز ، ولأن ما وكل إلى الإمام . إلخ » . ( 5 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية .