أحمد بن علي القلقشندي

414

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قلت : وعلى نحو ما تقدّم من كتابة المعهود إليه بالقبول وشهادة الشّهود على العهد ينبغي أن يكون العمل أيضا في زماننا ، ليجتمع خطَّ العاهد بالتفويض على ما تقدّم ، وشهادة الشهود . ولو اقتصر المعهود إليه في الكتابة على قوله : « قبلت ذلك » كان كافيا ، وإن كان أمّيّا اكتفي بشهادة الشهود . الوجه الثامن ( في قطع الورق الذي تكتب فيه عهود الخلفاء ، والقلم الذي يكتب به ، وكيفيّة كتابتها وصورة وضعها ) أما قطع الورق فمقتضى قول المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه في « التعريف » أنّ للعهود قطع البغداديّ الكامل ، وأن عهود الخلفاء تكتب في البغداديّ كما هو مستعمل في عهود الملوك عن الخلفاء ، على ما سيأتي في موضعه إن شاء اللَّه تعالى . وهو مقتضى ما تقدّم ( 1 ) في الكلام على قطع الورق في مقدّمة الكتاب نقلا عن محمد بن عمر ( 2 ) المدائني في كتاب « القلم والدواة » أنّ القطع الكامل للخلفاء . قلت : وقد أخبرني من يوثق به أنه وقف على عهد المعتضد ( 3 ) باللَّه أبي الفتح أبي بكر ، والد المتوكل ( 4 ) على اللَّه ، أبي عبد اللَّه محمد خليفة العصر ، وهو مكتوب في قطع الشاميّ الكامل ، وأنه كتب عهد المتوكلّ على ظهره بخط الشهود دون كاتب ( 5 ) إنشاء . وكأنهم لما تقهقرت الخلافة وضعف شأنها ، وصار

--> ( 1 ) تقدم ذلك في الصحيفة 343 من هذا الجزء . ( 2 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 343 من هذا الجزء . ( 3 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 345 من هذا الجزء . ( 4 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 345 من هذا الجزء . ( 5 ) يراد بكتابة الإنشاء كل ما رجع من صناعة الكتابة إلى تأليف الكلام وترتيب المعاني من المكاتبات - والولايات والمساحات ومناشير الإقطاعات والأمانات والأيمان وما في معنى ذلك . ولقد رجّح أهل التحقيق من علماء الأدب كتابة الإنشاء وفضلوها على سائر الكتابات ؛ وذلك لاستلزامها للعلم بكل نوع من الكتابة ، ولاشتمالها على البيان الدالّ على لطائف المعاني ، ولاختصاص كاتب الإنشاء بالسلطان وقربه منه واعتماده في المهمّات عليه . انظر ج 1 من هذا المطبوع ص 54 - 55 .