أحمد بن علي القلقشندي

404

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

آياته أنه هو السّميع البصير ، وفاوض أمير المؤمنين في مشكلات الأمر ولا ينبّئك مثل خبير ، واقتد منه بمن هو [ في ] أهل دهره وصيّ الوصيّ ونظير النّذير ، واهتد بنوره الذي هو بالنّور البائن دون الخلق بشير ، وسر إذا استعملك اللَّه فيهم بما رأيت أمير المؤمنين به فيهم يسير ، وادع اللَّه بأن ييسّر على يدك مناجحهم إنّ ذلك على اللَّه يسير ، واعرف ما آثرك اللَّه به من أنه لم يجعل ليدك كفؤا إلَّا ذا الفقار ولا لقدمك كفؤا إلَّا المنبر والسرير ، وتحدّث بنعمة اللَّه وإجرائها فأمير المؤمنين اليوم عليك أمير وأنت غدا على المؤمنين أمير : * ( هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ومَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه ) * ( 1 ) . وأما العدل وإفاضته ، والجور وإغاضته ، والصّعب ورياضته ، والجدب وترويضه ، والخطب وتفويضه ، والجهاد ورفع علمه ، والذبّ عن دين اللَّه وحفظ حرمه ، والأمر بالمعروف ونشر ردائه ، والنهي عن المنكر وطيّ اعتدائه ، وإقامة الحدّ بالصّفح والحدّ ، والمساواة في الحقّ بين المولى والعبد ، وبثّ دعوة اللَّه في كل غور من البلاد ونجد ، وأمر عباد اللَّه إن عباد اللَّه في زمنك الرغد ، فذلك عهد الأئمة الراشدين ، وهو إليك من أمير المؤمنين ، عهد مؤكَّد العقد ، وهو سنّة فضل الخلفاء الَّتي لا تجد لها تحويلا ، ومعنى العهد الذي أمر اللَّه بالوفاء به فقال : * ( إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ) * ( 2 ) . وهل يوصى البحر بتلاطم أمواجه وتدافع أفواجه وبتزاخر عجاجه ؟ وهل يحضّ البدر المنير على أن ينير سراجه ، ويطلع ليتّضح للسالك منهاجه أو ينبّه على هدايته إذا تهادته أبراجه ؟ وعليك من سرائر أنوار اللَّه ما يغنيك أن توصى ، ولديك من ظواهر لطائف اللَّه ما تميّز به عن الخلق إذ أضحيت به مخصوصا ، ومن شواهد اختيار اللَّه ما تظاهرت عليك آياته نصوصا ، فبسلام اللَّه يحيّيك المؤمنون ، وبالاعتلاق بعصمة ولائك في يوم الفزع الأكبر يأمنون ، واللَّه منجز

--> ( 1 ) سورة النمل 27 ، الآية 40 . ( 2 ) سورة الإسراء 17 ، الآية 34 .