أحمد بن علي القلقشندي

40

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حتّى تنشد نفسه الكريمة قول أبي الطيّب ( 1 ) ( كامل ) . أنا من جميع النّاس أطيب منزلا وأسرّ راحلة وأربح متجرا ( 2 ) لا زالت الأعين قريرة برؤيته ، وقلوب الإخوان قارّة بمشاهدته ، والأوجه وسيمة ، والنّعم الظاعنة مقيمة ، إن شاء اللَّه تعالى . أجوبة التهنئة بالقدوم من السفر قال في « موادّ ( 3 ) البيان » : أجوبة هذه الرّقاع ينبغي أن تبنى على الاعتراف للمهنّيء بحقّ تعهّده ، وكرم تفقّده ، واطلاعه على الحال في السّفر ، وما أفضت إليه من السلامة ، والتأسّف على ما تقضّى من الأيّام في مباعدته ، والتخلَّف عن مباسمته ، وأنه لم يزل يدرّع الإدلاج ، ويقطع الفجاج ، رغبة في القدوم إليه ، والوفادة عليه ، وبلّ الغلَّة برؤيته ، وترويح النفس بمحاضرته ، وما يليق بهذا النّمط من الكلام . الضرب الخامس ( من التهانيء التهنئة بالشهور والمواسم والأعياد ) وهي على ثمانية أصناف :

--> ( 1 ) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي ، الشاعر المشهور . قيل له المتنبي لأنه ادّعى النبوّة في بادية السماوة . التحق بالأمير سيف الدولة بن حمدان في سنة 337 ه ، ومدحه ، ثم فارقه ودخل مصر سنة 346 ه ، ومدح كافورا الأخشيدي ، ثم رحل عنه . وفي سنة 354 ه قصد بلاد فارس ومدح عضد الدولة بن بويه الديلمي وأقام عنده مدة ، ثم رجع يريد بغداد فعرض له فاتك فقتله في الطريق بالقرب من النعمانيّة في سنة 354 ه . انظر يتيمة الدهر ( ج 1 ص 110 - 122 ) ، وتاريخ بغداد ( ج 4 ص 102 - 105 ) ووفيات الأعيان ( ج 1 ص 120 - 125 ) . ( 2 ) هكذا ورد البيت في ديوان المتنبي ( ج 2 ص 172 ) . وأسرّ : مبالغة من السرّ ، أي أخفتني بسراها ليلا حتى أتيتك ، وإن كان من السرور ، فيكون سرور صاحبها هو المراد بسرورها . والمتجر : ما يتّخذ للتجارة . انظر شرح الديوان . ( 3 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء .