أحمد بن علي القلقشندي
399
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النعت الشريف ، وسمّوا به إلى ما يجب لمجده الشامخ ومحلَّه المنيف ، واقتداء بأسلافه الأئمة الأطهار فيما يشرّفون به أبناءهم الأكرمين ، وتخصيصا له بما يبقى فخره على متجدّد الأزمان ومتطاول السّنين . وأمر أمير المؤمنين أن يتخيّر من رجال دولته ، ووجوه أجناده وشيعته ، طائفة يكون إليه انتماؤها ، وإلى شرف هذا النعت انتسابها واعتزاؤها ، فتوسم بالطائفة العهديّة ، وتحظى إذا أخلصت في الولاية بالسّعادة الدائمة الأبديّة ، وتظلّ موقوفة على خدمته ، متصرّفة على أوامره وأمثلته ، منتهية في طاعته إلى أغراضه ومآربه ، وملازمة للَّازم المتعيّن من ملازمة الخدمة في مواكبه ، واللَّه تعالى يجعل ما رآه أمير المؤمنين من ذلك كافلا بالخيرات ، ضامنا لشمول المنافع وعموم البركات ، إن شاء اللَّه تعالى . والسّلام على وليّ عهد أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته . وهذه نسخة بولاية العهد من خليفة لولده بالخلافة على هذه الطريقة ، من إنشاء القاضي ( 1 ) الفاضل ، أتى فيها بالتحميد بعد التصدير ثلاث مرّات ، وهي : من عبد اللَّه ووليّه فلان أبي فلان الإمام الفلانيّ إلى فلان الفلاني ، والصلاة والسّلام على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على نحو ما تقدّم في العهد قبله : أما بعد ، فالحمد للَّه الذي استحقّ الحمد بفضله ، وأجرى القضاء [ على ما أراده ] ( 2 ) ووسع الجرائم بعفوه وعدله ، وصرّف المراحم بين قوله وفعله ، وأعلى منار الحق وأرشد إلى أهله ، واختار الإسلام دينا وعصم المعتلقين بحبله ، وأوضح سبل النّجاة بما أوضح لسالكيه من سبله ، وتعالى علاه إلى
--> ( 1 ) هو أبو علي عبد الرحيم بن علي بن السعيد اللخمي العسقلاني المولد ، المصري الدار ، المعروف بالقاضي الفاضل . وزر للسلطان الناصر صلاح الدين ، وتمكّن منه غاية التمكّن . وبرز في صناعة الإنشاء وفاق المتقدمين . توفي سنة 596 هبالقاهرة . انظر وفيات الأعيان ( ج 3 ص 158 - 163 ) والأعلام ( ج 3 ص 346 ) . ( 2 ) بياض بالأصل ، والتصحيح من المقام . انظر حاشية الطبعة الأميرية .