أحمد بن علي القلقشندي
389
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الشهابيّ ، وقد أنشأت عهدا على الطريقة الَّتي أشار إليها امتحانا للخاطر لأن يكون عن الإمام المتوكَّل على اللَّه أبي عبد اللَّه محمد بن المعتضد أبي الفتح أبي بكر ، خليفة العصر ، لولده العباس ، ليكون أنموذجا ينسج على منواله . ومن غريب الاتفاق أنّي أنشأته في شهور سنة إحدى وثمانمائة امتحانا للخاطر كما تقدّم ، وضمّنته هذا الكتاب وتمادى الحال على ذلك إلى أن قبض اللَّه تعالى الإمام المتوكَّل - قدس اللَّه تعالى روحه - في سنة ثمان وثمانمائة ، فأجمع أهل الحلّ والعقد على مبايعته بالخلافة ، فبايعوه وحقّق اللَّه تعالى ما أجراه على اللَّسان من إنشاء العهد باسمه في الزّمن السابق ، ثم دعتني داعية إلى التمثّل بين يديه الشريفتين في مستهلّ شهر ذي القعدة الحرام سنة تسع وثمانمائة ، فقرأته عليه من أوّله إلى آخره ، وهو مصغ له مظهر الابتهاج به ، وأجاز عليه الجائزة السنية . ثم أنشأت له رسالة وضمنته إيّاها وأودعت بخزانته العالية عمرها اللَّه بطول بقائه . وهذه نسخته : هذا عهد سعيد الطالع ميمون الطائر ، مبارك الأوّل جميل الأوسط حميد الآخر ، تشهد به حضرات الأملاك ، وترقمه كفّ الثّريّا بأقلام القبول في صحائف الأفلاك ، وتباهي به ملوك الأرض ملائكة السماء ، وتسري بنشره القبول إلى الأقطار فتنشر له بكلّ ناحية علما ، وتطلع به سعادة الجدّ من ملوك العدل في كلّ أفق نجما ، وترقص من فرحها الأنهار فتنقّطها شمس النّهار بذهب الأصيل على صفحات الماء ، عهد به عبد اللَّه ووليّه أبو عبد اللَّه محمد المتوكل على اللَّه أمير المؤمنين إلى ولده السيد الجليل عدّة الدّين وذخيرته ، وصفيّ أمير المؤمنين من ولده وخيرته ، المستعين باللَّه أبي الفضل العبّاس بلَّغ اللَّه فيه أمير المؤمنين غاية الأمل ، وأقرّ به عين الخلافة العبّاسيّة كما أقرّ به عين أبيه وقد فعل . أما بعد ، فالحمد للَّه حافظ نظام الإسلام وواصل سببه ، ورافع بيت الخلافة ومادّ طنبه ، وناظم عقد الإمامة المعظَّمة في سلك بني العباس وجاعلها