أحمد بن علي القلقشندي

387

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

راضيا مجتهدا [ متخيرا غير محاب له ولا مائل بهوادة إليه ولا شرك نصح الإسلام وأهله فيه وجعل إليه الاختيار لهذه الأمة بولاية عهده فيها أن رأى ذلك في بقاء أمير المؤمنين أعزّه اللَّه بعده ] ( 1 ) وأمضى أمير المؤمنين هذا وأجازه ( 2 ) وأنفذه ، ولم يشترط فيه مثنويّة ولا خيارا ، وأعطى على الوفاء به ( 3 ) به في سرّه وجهره ، وقوله وفعله ، عهد اللَّه وميثاقه ، وذمة نبيه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وذمم الخلفاء الراشدين من آبائه ( 4 ) ، وذمّة نفسه ، أن لا يبدّل ، ولا يغيّر ، ولا يحوّل ، ولا يزول ( 5 ) ، أشهد اللَّه على ذلك والملائكة * ( وكَفى بِالله شَهِيداً ( 6 ) * ( ) * * . وأشهد من أوقع اسمه في هذا ( 7 ) ، وهو جائز الأمر ، ماضي القول والفعل ، بمحضر من وليّ عهده المأمون [ ناصر الدولة ( 8 ) ] أبي المطرّف عبد الرحمن بن المنصور وفّقه اللَّه ، وقبوله ( 9 ) ما قلَّده ، وإلزامه نفسه ما ألزمه ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع ( 10 ) وتسعين وثلاثمائة . وكتب الوزراء والقضاة وسائر الناس شهاداتهم بخطوط أيديهم بذلك . الطريقة الثانية ( طريقة المتأخّرين من الكتّاب ) أن يأتي بالتحميد في أثناء العهد ، ويأتي من ألقاب وليّ العهد بما يناسب

--> ( 1 ) الزيادة من البيان المغرب . ( 2 ) في البيان المغرب : « هذا وأنفذه وأجازه وبتله » . ( 3 ) في البيان المغرب : « بذلك » . ( 4 ) في البيان المغرب ص 46 : « من آله وآبائه » . ( 5 ) في البيان المغرب ص 46 : « ولا يتأوّل ، وأشهد اللَّه على ذلك وملائكته » . ( 6 ) سورة النساء 4 ، الآية 166 . ( 7 ) في البيان المغرب : « في هذا الكتاب ، وهو أبقاه اللَّه جائز » . ( 8 ) الزيادة من البيان المغرب . ( 9 ) في البيان المغرب : « وقبوله لما قلَّده والتزامه لما التزمه ، وذلك » . ( 10 ) هكذا في نفح الطيب ، والبيان المغرب ، وتاريخ إسبانيا الإسلامية وتاريخ ابن خلدون . وفي الطبعة الأميرية : « ثمان وتسعين » .