أحمد بن علي القلقشندي
385
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النظر وأطال الاستخارة وأهمّه ما جعل اللَّه ( 1 ) إليه من الإمامة ، وعصب به من أمر المؤمنين ، واتّقى حلول القدر بما لا يؤمن ، وخاف نزول القضاء بما لا يصرف ، وخشي إن هجم محتوم ذلك عليه ، ونزل مقدوره به ، ولم يرفع لهذه الأمّة علما تأوي إليه ، وملجأ ( 2 ) تنعطف عليه - أن يكون يلقى ( 3 ) ربّه تبارك وتعالى مفرّطا ساهيا عن أداء الحق إليها . ويغمص ( 4 ) عند ذلك من أحياء قريش وغيرها ، من يستحقّ أن يسند هذا الأمر إليه ، ويعوّل في القيام به عليه ، ويستوجبه ( 5 ) بدينه وأمانته ، وهديه وصيانته ( 6 ) ، بعد ( 7 ) اطَّراح الهوى والتحرّي للحق ، والتزلَّف إلى اللَّه جلّ جلاله بما يرضيه . وبعد ( 8 ) أن قطع الأواصر ، وأسخط الأقارب [ عالما أن لا شفاعة عنده أعلى من العمل الصالح ، وموقنا أن لا وسيلة إليه أزكى من الدين الخالص ( 9 ) ] ، فلم يجد أحدا أجدر أن يولَّيه ( 10 ) عهده ، ويفوّض ( 11 ) إليه الخلافة بعده ، لفضل نفسه ، وكرم خيمه ، وشرف مرتبته ، وعلوّ منصبه ، مع تقاه ( 12 ) وعفافه ، ومعرفته وحزمه ونقاوته ، من المأمون الغيب ، الناصح الجيب [ النازح على كل عيب ، ناصر الدولة ( 13 ) ] أبي المطرّف عبد
--> ( 1 ) في المصدر السابق : « اللَّه له من إمامة المسلمين ، وعصب به من إمرة المؤمنين » . ( 2 ) في المصدر السابق : « إليه ، ولم يوجرها ملجأ » . ( 3 ) في المصدر السابق : « أن يكون بلقاء اللَّه تعالى مفرّطا فيها ، ساهيا » . ( 4 ) في المصدر السابق : « وتقصّى عند ذلك طبقات الرجال من أحياء قريش وغيرها ، ممن يستحقّ أن يسند الأمر إليه » . ( 5 ) في المصدر السابق : « عليه ، ممن يستوجبه » . ( 6 ) في المصدر السابق : « ورعيه » . ( 7 ) في المصدر السابق : « بعد اطَّراح الهوادة ، والتبرّؤ من الهوى ، والتحرّي للحق ، والتزلَّف الخ » . ( 8 ) في المصدر السابق : « وإن قطع الأواصر » . ( 9 ) الزيادة من المصدر السابق . ( 10 ) في المصدر السابق ص 105 : « يقلَّده » . ( 11 ) في المصدر السابق ص 105 : « ويفوّض أمر الخلافة إليه بعده ، في فضل نفسه ، وكرم خيمه ، وشرف مركبه الخ » . ( 12 ) في المصدر السابق ص 105 : « مع تقواه وعفافه ، ومعرفته وإشرافه ، وحزمه وثقافه » . ( 13 ) الزيادة من المصدر السابق .