أحمد بن علي القلقشندي

376

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عنها ] ( 1 ) وأوّل عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يتوب الفاجر ، ويؤمن الكافر ، ويصدق الكاذب ، وهو يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وقد استخلف » - ثم دهمته غشية فكتب عثمان : « عمر بن الخطَّاب » . فلما أفاق ، قال : أكتبت شيئا ؟ قال نعم عمر بن الخطاب . قال : « رحمك اللَّه ، أما إنّك لو كتبت نفسك لكنت أهلا لها ، اكتب قد استخلف عمر بن الخطاب ورضيه لكم ، فإن عدل فذلك ظنّي به ورأيي فيه ، وإن بدّل فلكلّ نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، والخير أردت ، ولا أعلم الغيب : * ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) * ( 2 ) » . وعلى هذه الطريقة كتب عهد عمر بن عبد العزيز بالخلافة عن سليمان بن عبد الملك ، ثم من بعده إلى أخيه يزيد بن عبد الملك . وهذه نسخته فيما ذكره ابن قتيبة ( 3 ) في تاريخ الخلفاء : هذا ما عهد به عبد اللَّه سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ، عهد أنه يشهد للَّه عزّ وجلّ بالرّبوبيّة والوحدانيّة ، وأن محمدا عبده ورسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، بعثه إلى محسني عباده بشيرا ، وإلى مذنبيهم نذيرا ، وأنّ الجنة ( 4 ) والنار مخلوقتان حقّا ، خلق الجنة رحمة وجزاء ( 5 ) لمن أطاعه ، والنار ( 6 ) نقمة وجزاء لمن عصاه ، وأوجب العفو [ جودا وكرما ] ( 7 ) لمن عفا عنه ، [ وأن إبليس

--> ( 1 ) الزيادة من تاريخ الخلفاء . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) سورة الشعراء 26 ، الآية 227 . ( 3 ) هو الكاتب أبو محمد عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، صاحب كتاب « عيون الأخبار » ؛ من أصل فارسي ، ولد سنة 213 هببغداد ، وتوفي بها سنة 276 ه . انظر مقدمة عيون الأخبار ، شرحنا وضبطنا ، ففيها دراسة وافية عن سيرة ابن قتيبة . ( 4 ) في تاريخ الخلفاء لابن قتيبة ( ج 2 ص 114 ) : « وأنّ الجنّة حقّ ، وأنّ النار حقّ ، مخلوقتان ، خلق الجنة الخ » . ( 5 ) كلمة : « وجزاء » ساقطة في تاريخ الخلفاء . ( 6 ) في تاريخ الخلفاء : « والنار عذابا لمن عصاه » . ( 7 ) ما بين القوسين ساقط في تاريخ الخلفاء .