أحمد بن علي القلقشندي
372
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الذّمّة ليقام بحقّ اللَّه تعالى في إظهاره على الدّين كلَّه . السابع - جباية الفيء ( 1 ) والصّدقات على ما أوجبه الشرع نصّا واجتهادا من غير حيف ( 2 ) ولا عسف . الثامن - تقدير العطاء وما يستحقّ في بيت المال من غير سرف ولا تقتير ، ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير . التاسع - استكفاء الأمناء ، وتقليد النّصحاء ، فيما يفوّضه [ إليهم من الأعمال ] ( 3 ) ويكله إليهم من الأحوال لتكون الأعمال بالكفاة ( 4 ) مضبوطة ، والأموال بالأمناء محفوظة . العاشر - أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفّح الأحوال لينهض بسياسة الأمّة ، وحراسة الملَّة ، ولا يعوّل على التفويض تشاغلا بلذّة أو عبادة ، فقد يخون الأمين ويغشّ الناصح . وقد قال تعالى : * ( يا داوُدُ ، إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله ) * ( 5 ) . فلم يقتصر اللَّه تعالى ( 6 ) على التفويض دون المباشرة ، بل ( 7 ) أمره بمباشرة الحكم بين الخلق بنفسه . وقد قال ( 8 ) صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته » وللَّه درّ محمد ( 9 ) بن يزداد وزير المأمون ( 10 ) ، حيث قال مخاطبا له ( بسيط ) .
--> ( 1 ) الفيء الخراج . مختار الصحاح ولسان العرب ، مادة ( فيأ ) وحاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) في الأحكام السلطانيّة : « خوف » . ( 3 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) في المصدر السابق : « بالكفاءة » . ( 5 ) سورة ص 38 ، الآية 26 . ( 6 ) في الأحكام السلطانية : « سبحانه » . ( 7 ) من : « بل أمره » حتى : « بنفسه » مختلف كليا عما في المصدر السابق . ( 8 ) في المصدر السابق : « قال النبي عليه السّلام » . ( 9 ) هو أبو عبد اللَّه محمد بن يزداد بن سويد ، الكاتب المروزيّ . تولَّى وزارة المأمون ، وكان حسن البلاغة ، كثير الأدب ، مشهورا بقول الشعر . له كتاب رسائل وديوان شعر . توفي سنة 230 ه . - انظر العقد الفريد ( ج 5 ص 120 ) ، ومروج الذهب ( ج 3 ص 417 ) ، ومعجم الشعراء ص 424 ، والفهرست ص 138 ، وكتاب الوزراء والكتاب ص 96 ، والكامل في التاريخ ( ج 7 ص 18 ) والأعلام ( ج 7 ص 143 ) . ( 10 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 3 ص 80 من هذا الجزء .