أحمد بن علي القلقشندي

364

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الفصل الثاني ( في بيان أنواع العهود ، وهي ثلاثة أنواع ) النوع الأوّل ( عهود الخلفاء عن الخلفاء ، ويتعلَّق النظر به من ثمانية أوجه ) الوجه الأوّل ( في أصل مشروعيّتها ) والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما ، أنه قيل لعمر عند موته : « ألا تعهد ؟ فقال : أأتحمل أمركم حيّا وميّتا ؟ إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي ، [ يعني أبا بكر ( 1 ) ] : وإن أترك فقد ترك من هو خير منّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم » . فأثبت استخلاف أبي بكر رضي اللَّه عنه بذلك ، مشيرا إلى ما روي : « أنّه لما اشتدّ بأبي بكر الصدّيق رضي اللَّه عنه الوجع ، أرسل إلى عليّ وعثمان ورجال من المهاجرين والأنصار ، فقال : قد حضر ما ترون ، ولا بدّ من قائم بأمركم ، فإن شئتم استخرتم لأنفسكم ، وإن شئتم استخرت لكم . قالوا : بل اختر لنا ، فأمر عثمان فكتب عهد عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ( على ما سيأتي ذكره ) - فقال عمر : لا أطيق القيام بأمور

--> ( 1 ) الزيادة من صحيح مسلم ( ج 2 ص 80 ) . انظر حاشية الطبعة الأميرية .