أحمد بن علي القلقشندي

333

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأسماء على اختلافها وترتفع درجات بعضهم على بعض ، حتّى آمن بهذه البيعة وأمّن عليها ، ومنّ اللَّه عليه وهداه إليها ، وأقرّ بها وصدّق ، وغضّ لها بصره خاشعا وأطرق ، ومدّ إليها يده بالمبايعة ، ومعتقده بالمتابعة ، رضي بها وارتضاها ، وأجاز حكمها على نفسه وأمضاها ، ودخل تحت طاعتها وعمل بمقتضاها : * ( وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( 1 ) . والحمد للَّه الذي نصب الحاكم ليحكم بين عباده وهو أحكم الحاكمين ، والحمد للَّه الذي أخذ حقّ آل بيت نبيّه من أيدي الظالمين ، والحمد للَّه ربّ العالمين ، ثم الحمد للَّه ربّ العالمين ، ثم الحمد للَّه ربّ العالمين ، والحمد للَّه رب العالمين . وإنه لمّا استأثر اللَّه بعبده سليمان أبي الرّبيع الإمام المستكفي باللَّه أمير المؤمنين - كرّم اللَّه مثواه - وعوّضه عن دار السّلام بدار السّلام ، ونقله فزكَّى بدنه عن شهادة السّلام بشهادة الإسلام ، حيث آثره ربّه بقربه ، ومهّد لجنبه وأقدمه على ما أقدمه من يرجوه لعمله وكسبه ، وخار له في جواره رقيقا ، وجعل له على صالح سلفه طريقا ، وأنزله * ( مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) * ( 2 ) . اللَّه أكبر ليومه لولا مخلَّفه كادت تضيق الأرض بما رحبت ، وتجزى كلّ نفس بما كسبت ، وتنبيء كلّ سريرة بما أدّخرت وما خبّت ، لقد اضطرم سعير ، إلَّا أنّه في الجوانح ، لقد اضطرب منبر وسرير ، لولا خلفه الصالح ، لقد اضطرب مأمور وأمير ، لولا الفكر بعده في عاقبة المصالح ، لقد غاضت البحار ، لقد غابت الأنوار ، لقد غالب البدور ما يلحق الأهلَّة من المحاق ويدرك البدر من السّرار ، نسفت الجبال نسفا ، وخبت مصابيح النّجوم وكادت تطفى : * ( وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا ) *

--> ( 1 ) سورة الزمر 39 ، الآية 75 . ( 2 ) سورة النساء 4 ، الآية 69 .