أحمد بن علي القلقشندي
311
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بعقدها أبو عبد اللَّه محمد ( 1 ) بن يوسف بن هود صاحب الأندلس ، ثم أخذ البيعة بعد ذلك عليهم لنفسه ، وأن يكون ابنه وليّ عهده بعده ، وهي : الحمد للَّه الذي جعل الأرض قرارا ، وأرسل السّماء مدرارا ، وسخّر ليلا ونهارا ، وقدّر آجالا وأعمارا ، وخلق الخلق أطوارا ، وجعل لهم إرادة واختيارا ، وأوجد لهم تفكَّرا واعتبارا ، وتعاهدهم برحمته صغارا وكبارا . نحمده حمد من يرجو له وقارا ، ونبرأ ممن عانده استكبارا وألحد في آياته سفاهة واغترارا ، وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد الشريف نجارا ، السامي فخارا ، فرفع ( 2 ) اللَّه من شريعته للأمّة منارا ، وأطفأ برسالته للشّرك نارا ، حتّى علا الإسلام مقدارا ، وعزّ جارا ودارا ، وأذعن الكفر اضطرارا ، واستسلم ذلَّة وصغارا ، فمضى وقد ملأ البسيطة أنوارا ، وعمّها بدعوته أنجادا وأغوارا ، وأوجب لولاة العهد بعده طاعة وأتمارا ، فجزاه اللَّه أفضل ما جزى نبيّا مختارا ، ورسولا اجتباه اختصاصا وإيثارا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله الطيبين آثارا واختبارا ، وعلى أصحابه الكرام مهاجرين وأنصارا ، صلاة نواليها إعلانا وإسرارا ، ونرجو بها مغفرة ربّنا إنّه كان غفّارا .
--> ( 1 ) هو محمد بن يوسف بن هود الجذامي ، الثاثر بمرسية وشرق الأندلس على الموحدين في سنة 625 ه . تلقب بالمتوكل على اللَّه في السنة المذكورة ، وخطب باسم المستنصر الخليفة ببغداد . ثار عليه محمد بن يوسف ، المعروف بابن الأحمر والملقب بالشيخ ، بحصنه أرجونه وتلقّف الكرة من يده ، وخلع الدعوة العباسية ودعا للأمير أبي زكريا بن أبي حفص في سنة 629 ه ، وانتهى الأمر لصالح ابن الأحمر الذي أسس مملكة غرناطة ، وهلك ابن هود سنة 635 ه . انظر المقتضب من كتاب تحفة القادم ص 203 ، واختصار القدح ص 109 ، 146 ، 217 - 218 ، وتاريخ ابن خلدون ( ج 13 ص 391 ) ، ونفح الطيب ( ج 1 ص 446 - 447 ) و ( ج 7 ص 406 ) ، والاستقصا لأخبار المغرب الأقصى ص 198 ، والأعلام ( ج 7 ص 149 - 150 ) . ( 2 ) لعله : « الذي رفع اللَّه به من » حاشية الطبعة الأميرية .