أحمد بن علي القلقشندي
293
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
القيام بحقّه ، والوفاء بعهده ، لا تشكّ فيه ، ولا ترتاب به ، ولا تداهن في أمره ولا تميل . وأنك وليّ وليّه ، وعدوّ عدوّه ، من خاصّ وعامّ ، وقريب وبعيد ، وحاضر وغائب ، متمسّك في بيعته بوفاء العهد ، وذمّة العقد ، سريرتك مثل علانيتك ، وظاهرك فيه وفق باطنك - على أن أعطيت اللَّه هذه البيعة من نفسك ، وتوكيدك إيّاها في عنقك ، لفلان أمير المؤمنين عن سلامة من قلبك ، واستقامة من عزمك ، واستمرار من هواك ورأيك - على أن لا تتأوّل عليه فيها ، ولا تسعى في نقض شيء منها ، ولا تقعد عن نصره في الرّخاء والشّدّة ، ولا تدع النصر له في كلّ حال راهنة وحادثة ، حتّى تلقى اللَّه مؤذنا بها ، مؤدّيا للأمانة فيها ، إذ كان الذين يبايعون ولاة الأمر ، وخلفاء اللَّه في الأرض * ( إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ( 1 ) * ( ) * . عليك بهذه البيعة - الَّتي طوّقتها عنقك ، وبسطت لها يدك ، وأعطيت فيها صفقتك ، وما شرط عليك فيها ، من وفاء وموالاة ، ونصح ومشايعة ، وطاعة وموافقة واجتهاد ومتابعة - عهد اللَّه إنّ عهد اللَّه كان مسؤولا . وما أخذ اللَّه تعالى على أنبيائه ورسله عليهم السّلام ، وعلى من أخذ من عباده ، وكيدات مواثيقه ومحكمات عهوده ، وعلى أن تتمسّك بها ولا تبدّل ، وتستقيم ولا تميل ، وإن نكثت هذه البيعة أو بدّلت شرطا من شروطها ، أو عفّيت رسما من رسومها ، أو غيّرت حكما من أحكامها ، معلنا أو مسرّا أو محتالا أو متأوّلا ، أو زغت عن السبيل الَّتي يسلكها من لا يحقّر الأمانة ، ولا يستحلّ الغدر والخيانة ، ولا يستجيز حلّ العقود ، فكلّ ما تملكه من عين أو ورق أو آنية ، أو عقار أو سائمة ( 2 ) ، أو زرع ، أو صرع ( 3 ) ، أو غير ذلك من صنوف الأملاك المعتدّة ، والأموال المدّخرة ،
--> ( 1 ) سورة الفتح 48 ، الآية 10 . وقد تقدم ذكر هذه الآية الكريمة ص 291 من هذا الجزء . ( 2 ) السائمة : الإبل الراعية ، والجمع سوائم ؛ يقال : سامت الماشية إذا رعت . القاموس المحيط ومختار الصحاح ( سوم ) . ( 3 ) الصرع : الطرح بالأرض أو على الأرض . لسان العرب والقاموس المحيط ( طرح ) .