أحمد بن علي القلقشندي

285

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كما كانوا يسمّون غيرها بذلك . السبب الخامس - أن يأخذ الخليفة المنتصب البيعة على الناس لوليّ عهده بالخلافة بأن يكون خليفة بعده إمضاء لعهده ، كما فعل معاوية رضي اللَّه عنه في أخذه البيعة لولده يزيد . المقصد الثالث ( في بيان ما يجب على الكاتب مراعاته في كتابة البيعة ) واعلم أنه يجب على الكاتب أن يراعي في كتابة البيعة أمورا : منها - أن يأتي في براعة الاستهلال بما يتهيّأ له من اسم الخليفة أو لقبه كفلان الدّين ، أو لقب الخلافة ، كالمتوكَّل أو المستكفي ، أو مقتضى الحال الموجب للبيعة من موت أو خلع ونحوهما ، أو غير ذلك مما يجري هذا المجرى . ومنها - أن ينبّه على شرف رتبة الخلافة وعلوّ قدرها ورفعة شأنها ، وأنها الغاية الَّتي لا فوقها ، والدرجة الَّتي لا بعدها ، وأن كلّ رتبة دون رتبتها ، وكلّ منصب فرع عن منصبها . ومنها - أن ينبّه على مسيس الحاجة إلى الإمام ( 1 ) ، ودعاية الضّرورة إليه ، وأنه لا يستقيم أمر الوجود وحال الرعيّة إلَّا به ، ضرورة وجوب نصب الإمام بالإجماع ، وإن شذّ عنه الأصمّ فخالف ذلك . ومنها - أن يشير إلى أنّ صاحب البيعة استوعب شروط ( 2 ) الإمامة واجتمعت فيه ، ويصفه منها بما يعزّ وجوده ، ويتمدّح بحصوله ، كالعلم

--> ( 1 ) الإمام من ألقاب الخلفاء وأكابر العلماء ، وأصله في اللغة الذي يقتدى به ، ولذلك وقع على المجتهدين في أمور الدين والإماميّ نسبة إليه للمبالغة . انظر ج 6 من هذا المطبوع ص 9 - 10 . ( 2 ) سترد شروط الإمامة في الصحيفة 325 من هذا الجزء ، فتأمّل .