أحمد بن علي القلقشندي
275
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
« يقلَّد » في التقاليد لتوهّمهم الاكتفاء بلفظ تقليد عنها ، ولم يعلموا أنّ يقلَّد فوق يفوّض كما تقدّم . على أنّ المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه قد صرّح بذلك في « التعريف » كما سيأتي في موضعه إن شاء اللَّه تعالى . الرابعة - لفظ الاستقرار والاستمرار ، مثل أن يقال : أن يستقرّ في كذا ، أو يستمرّ في كذا . ولفظ يستقرّ مختصّ بالمستجدّ ، ولفظ يستمرّ مختصّ بالمستقرّ ، ويكونان مع المجلس الساميّ بالياء ، والمجلس السامي بغير ياء لأرباب السيوف والأقلام وغيرهم ، أما المجلس العالي فإن كانت مكاتبته تفتتح بالدعاء ، مثل : أدام اللَّه تعالى نعمة المجلس العالي كنائب ( 1 ) السلطنة بالكرك ، فإنه يقال فيه أن يفوّض إليه ، وإن كانت مكاتبته تفتتح بصدرت هذه المكاتبة كنائب القدس ونحوه ، فإنه يقال فيه : أن يستقرّ . الخامسة - لفظ الترتيب ، مثل أن يقال : أن يرتّب في كذا ، ويكون مع مجلس مضافا ، مثل مجلس الأمير ومجلس القاضي ونحوهما ، وربّما استعملت مع السامي بغير ياء . السادسة - لفظ التقدّم ، مثل أن يقال : أن يقدّم فلان على الطائفة الفلانيّة ونحو ذلك . قلت : وهاتان المرتبتان أعني السادسة والخامسة قد ذكرهما المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه في « التعريف » فقال : وقد يقال أن يرتّب وأن يقدّم . وهما موجودان في كتابة معاصريه بمصر والشام . أما كتّاب زماننا فقد رفضوهما جملة وأضربوا عن استعمالهما بكلّ حال ، واكتفوا عنهما بالمرتبة الرابعة وهي لفظ الاستقرار ، والواجب إثباتهما لتفاوت ما بين المراتب . على أنّ استعمال لفظ يرتّب موجود في كلامهم بكثرة ، ولفظ يقدّم لم يستعملوه إلَّا في النّزر اليسير ، واللَّه أعلم . وهذه الألفاظ تقع في الطَّرّة وفي أثناء الكلام على حدّ واحد .
--> ( 1 ) عن نائب السلطنة انظر الحاشية رقم 1 ص 10 من هذا الجزء .