أحمد بن علي القلقشندي
248
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
هدية فيها سيف وثوب بندقيّ وطارقة مستطيلة تشبه النّعش كأنه يقول : أقتلك بهذا السّيف ، وأكفّنك في هذا الثوب ، وأحملك على هذا النّعش . قال : وكان ( 1 ) الجواب أن أرسل إليه حبلا أسود وحجرا ، أي إنه كلب يرمى بهذا الحجر أو يربط في هذا الحبل . قلت : ومما وقع من ذلك في زماننا أنه في الدولة الظاهريّة « برقوق » ( 2 ) وتمرلنك يومئذ ببلاد العراق يغاور الممالك الشامية لقصد الاستيلاء عليها ورد عليه كتاب من المملكة الحلبية فيه : أنه وقع بتلك البلاد سيل عظيم ساق جملة من الأسد والنّمورة والحيّات ، وأنه دفع حيّة عظيمة سعة رأسها بقدر قوس ، وقريء الكتاب بحضرة السلطان ، وحملوا ذلك على ظاهره ، من أنّ المراد حقيقة السيل ، وأنه لقوّته ساق تلك الحيّة والسّباع وغيرها ، وشاع ذلك بين الكافّة من الأمراء ( 3 ) وأهل الدولة وسائر الرعيّة ، ومضى الأمر على ذلك ، ثم ظهر أنّ
--> ( 1 ) في التعريف : « فكان الجواب إرسال حبل أسود وحجر ، أي إنه كلب إن قيّد في الحبل ، وإلَّا رمي بالحجر » . ( 2 ) هو أبو سعيد برقوق بن أنص أو أنس الجركسي العثماني ، نسبة إلى جالبه من جركس الخواجا عثمان . ابتاعه منه يلبغا الكبير في سنة 764 ه ، واسمه حينئذ الطنبغا ، فسماه برقوقا لنتوء في عينيه . ثم أعتق ، وتقدّم في دولة المنصور القلاووني علي بن شعبان ، وانتزع السلطنة من آخر بني قلاوون الصالح أمير حاج سنة 784 ه ، وتلقب بالملك الظاهر ، وانقادت إليه مصر والشام . توفي بالقاهرة سنة 801 ه . انظر الضوء اللامع ( ج 3 ص 10 - 12 ) والأعلام ( ج 2 ص 48 ) . ( 3 ) كان الأمراء في زمن بني هولاكو آخر أيام أبي سعيد على أربع طبقات أعلاها النوين ، وهو أمير عشرة آلاف ، ثم أمير ألف ، ثم أمير مائة ، ثم أمير عشرة . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 423 .