أحمد بن علي القلقشندي

230

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

غيرهما ممن لعلَّه يقف عليه ، ويسمّى التعمية ، وأهل زماننا يعبّرون عنه بحلّ المترجم ، وفيه نظر ؛ فإنّ الترجمة عبارة عن كشف المعمّى ، ومنه سمّي المعبّر لغيره عن لغة لا يعرفها بلغة يعرفها بالتّرجمان ، وإليه ينحلّ لفظ الحلّ أيضا ، إذ المراد من الحلّ إزالة العقد فيصير المراد بحلّ المترجم ترجمة المترجم أو حلّ الحل ، ولو عبّر عنه بكشف المعمّى لكان أوفق للغرض المطلوب . ثم مبنى ذلك على قاعدتين : القاعدة الأولى - كيفية التعمية . اعلم أنّ التعمية بالنّسبة إلى كلّ واحد من الناس باعتبار ما يجهله من الخطوط ، فيعمّى على العربيّ في اللغة العربيّة بالخطوط غير العربيّة ، كالرّوميّة والعبرانيّة ونحوهما ، إذا كانت حروف تلك اللغة توافق لغة العرب ، أو بقلم مصطلح عليه على وفق حروف العربية ، وكذلك يعمّى على غير العربيّ من الرّومي ونحوه ممن يجهل الخطَّ العربيّ بالقلم العربيّ ، وعلى ذلك . ثم للناس في التعمية مذهبان : المذهب الأوّل - أن يكتب بالأقلام القديمة الَّتي ليست بمتداولة بين الناس مما لا يعرفه إلَّا الآحاد ، إذا وافق ذلك القلم اللغة الَّتي تريد الكتابة [ بها ] . وقد ذكر ابن الدّريهم ( 1 ) أنّ أقلّ اللَّغات المغل ( 2 ) وهو سبعة عشر حرفا ،

--> ( 1 ) هو تاج الدين علي بن محمد بن عبد العزيز بن فتوح بن إبراهيم بن أبي بكر بن القاسم بن سعيد الثعلبي الشافعي الموصلي ، وابن الدريهم لقب سعيد جدّه الأعلى ، ويعرف أيضا بابن أبي الخير . ولد سنة 712 ه ، ومات أبوه وهو صغير . سافر إلى دمشق ثم إلى القاهرة سنة 732 ه أو 733 ه ، ثم عاد إلى الشام سنة 748 ه ، ثم دخل مصر في سنة 760 ه ، فبعثه الناصر حسن رسولا إلى الحبشة ، وهو مكره على ذلك ، فوصل إلى قوص فمات بها في صفر سنة 762 ه ، وفي كشف الظنون ص 209 : 763 ه . انظر الدرر الكامنة ( ج 3 ص 106 - 108 ) ، وكشف الظنون ص 209 ، 485 ، 987 ، 997 ، 1770 ، وهدية العارفين ( ج 1 ص 723 ) ، ومعجم المؤلفين ( ج 7 ص 210 ) والأعلام ( ج 5 ص 6 ) . ( 2 ) المغل لغة بني مغالة ، وهم قوم من الأنصار من بني عدي بن النجار ، نسبوا إلى أمهم مغالة ، وهي امرأة من الخزرج . انظر تاج العروس ، مادة ( مغل ) وترتيب القاموس المحيط ( ج 4 ص 238 ) .