أحمد بن علي القلقشندي
213
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وله : تقبّل اللَّه منه وفيه صالح الأدعية ، وملأ بمحاسن ذكره وبرّه الآفاق والأندية ، وشكر هباته وبركاته الَّتي تنزل بعارض الغيث قبل الاستمطار وترفع عارض الألم قبل الأدوية ، تقبيل معترف بسابق النّعم ، مقيم على صحّة العبودية والولاء في حالتي الصّحّة والسّقم . وينهي ورود مشرّف مولانا الكريم على يد فلان عائدا من جهة العيادة ، وعائدا من جهة الصّلات المعتادة ، ومفتقدا لا عدم الأولياء في الشّدّة والرّخاء افتقاده ، ما كان إلَّا ريثما نشق العليل نسماته الصحيحة ، وتناول كأس ألفاظه الصّريحة ، وإذا بقانون المزاج قد همّ باعتداله ، وكتاب الشفاء والنجاة قد تسنّت فوائد إقباله ، فتميّز حال الصحّة من المرض ، واستعمل جوهر الألفاظ فعزم على زواله العرض ، وبلَّغ الولد فلان المشافهة وكلّ مقاصد مولانا مبتدأة مبتدعة ، والمملوك ( 1 ) جوابها وكلّ أجوبته منوّلة منوّعة ، شكر اللَّه عوارف مولانا المتّصلة ، ورسل افتقاده الَّتي منها العائد ومنها الصّلة . وله في جواب كتاب عيادة وارد في يوم عيد على يد من اسمه جمال الدين محمود : شكر اللَّه مننها الَّتي إذا أبدت أعادت ، وإذا جادت أجادت ، وإذا كرّرت الافتقاد حلا ، وإذا تصدّت لمودّات القلوب صادت ، تقبيل مخلص في ولائه وابتهاله ، مقيم على صحة العهد والحمد في صحّته واعتلاله . وينهي ورود مشرّفة مولانا الكريمة على يد الولد جمال الدين محمود متفقّدا على العادة ، مكرّرا لعيادة الإحسان وإحسان العيادة ، فقابل المملوك بالحمد واردها ، وبعوائد الاعتداد عائدها ، وفهم ما تضمّنته من تألَّم قلب المالك على ضعف المملوك وقلق خاطره على بدن كبيت ( 2 ) العروض منهوك ، وأنه كان
--> ( 1 ) مراده : وناول ، أي أوصل المملوك الخ . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) في الأصول : « كثيب » ، وهو تصحيف من الناسخ . حاشية الطبعة الأميرية .